جالسه أنشده الشريف :
كانت مساءلة الرّكبان تخبرني * عن أحمد بن دؤاد أطيب الخبر
حتى التقينا فلا والله ما سمعت * أذني بأحسن مما قد رأى بصري
وأنشده أيضا :
وأستكبر الأخبار قبل لقائه * فلما التقينا صغّر الخبر الخبر
وأثنى عليه . ولم ينطق الزمخشريّ حتى فرغ الشريف من كلامه ، فلما فرغ شكر الشريف وعظّمه وتصاغر له ، وقال : إنّ زيد الخيل دخل على رسول الله ( صلّى اللّه عليه وسلم ) فحين بصر بالنبي ( صلّى اللّه عليه وسلم ) رفع صوته بالشهادتين ، فقال له الرسول ( صلّى اللّه عليه وسلم ) : يا زيد الخيل ، كلّ رجل وصف لي وجدته دون وصفه إلا أنت ، فإنّك فوق ما وصفت » ، وكذلك الشريف ، ودعا له ، وأثنى عليه . قال : فتعجّب الحاضرون من كلامهما لأنّ الخبر كان أليق بالشريف ، والشعر كان أليق بالزمخشريّ .
ومدحه ابن وهاس السليمانيّ فقيه مكة ، فقال :
جميع قرى الدنيا سوى القرية التي * تبوأها دارا فداء زمخشرا
وأحرى بأن تزهي زمخشر بامرئ * إذا عدّ في أسد الشرى زمخ الشرى
وحكى أبو عمرو عامر بن الحسن السمار قال : ولد خالي في خوارزم بزمخشر يوم الأربعاء السابع والعشرين من رجب سنة سبع وستين وأربعمائة ، وتوفي بقصبة خوارزم ليلة عرفة من سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة . انتهى كلام ابن الأنباريّ .
وقال غيره : كان إمام عصره غير مدافع تشدّ إليه الرّحال في فنونه ، وصنّف التصانيف البديعة ، منها : الكشّاف في تفسير القرآن لم يصنّف قبله مثله جودة في المعاني والبيان والإعراب ، والكشّاف القديم في التفسير ، والأحاجي في المسائل النحويّة ، والمفرد والمركّب في العربيّة ، وأساس البلاغة فيما جاء عن العرب مجازا ، وفصوص الأخبار ومتشابه أسامي الرواة ، والنصائح الكبار ، والنصائح الصغار ،