من لم يكن للظباء صاحب صيد * فعليه بمجلس ابن دريد
إنّ فيه لأوجها قيّدتني * عن طلاب العلا بأوثق قيد
وقال ابن خالويه في شرح المقصورة « 1 » : حضرت ابن دريد وقد ناوله أبو الفوارس غلامه طاقة نرجس ، فقال : يا بني ، ما أصنع بهذا اليوم ؟ وأنشد :
صبا ما صبا حتى علا الشيب رأسه * فلما علاه قال للباطل أبعد
ومن تصانيف ابن دريد : الأمالي . المجتنى . الملاحن . الاشتقاق . اشتقاق أسماء القبائل . المقتبس . المقصور والممدود . الوشاح ، على حذو المحبّر لابن حبيب . الخيل الكبير . الخيل الصغير . الأنواء . السلاح . غريب القرآن ، لم يتم . فعلت وأفعلت . أدب الكاتب . المطر . زوار العرب . السرج واللجام . تقويم اللسان ، لم يبيّض .
مات يوم الأربعاء لاثني عشر بقيت من رمضان سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة يوم مات عبد السلام الجبائيّ ، فقيل : مات علم اللغة والكلام جميعا . قال الخطيب « 2 » :
أخبرنا علي بن أبي علي عن أبيه ، قال : حدثني أبو علي الحسن بن سهل بن عبد الله الإيذجيّ القاضي ، قال : لما توفي أبو هاشم الجبّائيّ ببغداد ، اجتمعنا لندفنه ، فحملناه إلى مقابر الخيزران في يوم مطير ، ولم يعلم بموته أكثر الناس ، فكنّا جميعة في الجنازة ، فبينما نحن ندفنه إذ حملت جنازة أخرى ، ومعها جميعة عرفتهم بالأدب ، فقلت لهم : جنازة من هذه ؟ فقالوا : جنازة أبي بكر بن دريد . فذكرت حديث الرشيد لما دفن محمد بن الحسن والكسائيّ بالريّ في يوم واحد ، فأخبرت أصحابنا بالخبر ، وبكينا على الكلام والعربيّة طويلا وافترقنا .
قال القالي في أماليه « 3 » : أنشدنا جحظة يرثي ابن دريد :
هامش
( 1 ) شرح مقصورة ابن دريد ، ضمن كتاب : ابن خالويه وجهوده في اللغة ، 514 .
( 2 ) تاريخ بغداد : 11 / 57 .
( 3 ) الأمالي : 3 / 56 .