وقال أبو ذرّ الهرويّ : سمعت أبا منصور الأزهريّ يقول : دخلت على ابن دريد ، فرأيته سكران ، فلم أعد إليه .
وقال غير أبي منصور : أملى ابن دريد الجمهرة في فارس ، ثم أملاها بالبصرة وببغداد من حفظه ، فلذلك تختلف النسخ ، وتراها كثيرة الزيادة والنقصان ، والنسخة المعوّل عليها هي الأخيرة ، وآخر ما صحّ نسخة عبيد الله بن أحمد جخجخ ، لأنّه كتبها من عدة نسخ ، وقرأها عليه .
وقال : ذكر أبو علي البيهقيّ المعروف بالسلاميّ في كتاب النّتف والطّرف أنّ ابن دريد صنّف كتاب الجمهرة للأمير أبي العباس إسماعيل بن عبد الله بن ميكال أيام مقامه بفارس ، فأملاه عليه إملاء ، ثم قال : حدثني أبو العباس الميكاليّ قال : أملى عليّ أبو بكر الدريديّ كتاب الجمهرة من أوله إلى آخره حفظا في سنة سبع وتسعين ومائتين ، فما رأيته استعان عليه بالنظر في شيء من الكتب إلا في باب الهمزة واللفيف .
قال : وكفى عجبا أن يتمكّن الرجل من علمه كلّ التمكّن ، ثم لا يسلم مع ذلك من الألسن حتى قيل فيه :
ابن دريد بقره * وفيه عيّ وشره
ويدّعي من حمقه * وضع كتاب الجمهره
وهو كتاب العين إ * لا أنّه قد غيّره
قال ياقوت : كان بين نفطويه وابن دريد مماظّة ، فقال فيه هذه الأبيات ، فبلغ ذلك ابن دريد ، فقال يجيبه « 1 » :
لو أنزل الوحي على نفطويه * لكان ذاك الوحي سخطا عليه
وشاعر يدعى بنصف اسمه * مستأهل للصفع في أخدعيه
أحرقه الله بنصف اسمه * وصيّر الباقي صراخا عليه
هامش
( 1 ) ديوان ابن دريد ، 76 .