فضحك ابن أبي دؤاد وأهل المجلس منه ، وقال ابن أبي دؤاد : أنا أثق بظرفه ولا أثق بدينه .
وروى الخطيب عن أبي سعيد الجنديسابوريّ ، قال : سمعت الجاحظ يصف اللسان ، قال : هو أداة يظهر بها البيان ، وشاهد يعبّر عن الضمير ، وحاكم يفصل الخطاب ، وناطق يردّ به الجواب ، وشافع تدرك به الحاجة ، وواصف تعرف به الأشياء ، وواعظ ينهى عن القبيح ، ومعزّ يردّ الأحزان ، ومعتذر يدفع الضغينة ، ومله يؤنق الأسماع ، وزارع يحرث المودة ، وحاصد يستأصل العداوة ، وشاكر يستوجب المزيد ، ومادح يستحق الزلفة ، ومؤنس يذهب بالوحشة .
وروى الشيرازيّ في الألقاب عن القاسم بن هارون الكوفيّ ، قال : سمعت الجاحظ يقول : نقضت كلّ كلام تكلّم به متكلّم إلا ثلاثة أحرف لعلي بن أبي طالب ، قوله : أفضل على من شئت تكن أميره ، وافتقر إلى من شئت تكن أسيره ، واستغن عمّن شئت تكن نظيره .
وروى الشيرازيّ عن سهل بن المتوكّل ، قال : سمعت الجاحظ يقول : تمنّيك للشيء أوفر حظّا من قدرتك عليه .
وروى الشيرازيّ عن النميريّ ، قال : أنشدني الجاحظ :
ولا تعترض للأمر تكفى شؤونه * ولا تنصحن إلا لمن هو قابله
وفي كتاب اللطائف واللطف للثعالبيّ « 1 » قال الجاحظ في وصف الدفتر : من لك ببستان يحمل في كمّ ، وروضة تقلّب في حجر ، ينطق عن الموتى ، ويترجم كلام الأحياء .
ووصف الفرّوج بمنطقتين متوازيتين متشابهتين لا أحسن منهما ولا أظرف ، فقال :
يخرج كاسيا كاسبا .
وقال الخطيب : حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد النعيميّ إملاء من حفظه ، حدثنا أبو أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث ، قال :
هامش
( 1 ) لطائف اللطف : 78 .