وقال هميان بن قحافة :
حتى إذا ما قضت الحوائجا * وملأت حلابها الخلانجا
وقال آخر :
بدأن بنا لا راجيات لخلصة * ولا يائسات من قضاء الحوائج
وقال ابن هرمة :
إني رأيت ذوي الحاجات إذ عروا * فأتوك قصرا أو أتوك طروقا
فقد وجب ببعض هذا سقوط قول المخالف حين وجبت عليه الحجة ، ولم يبق له دليل يستند إليه ، وأنا أتبع ذلك بأقوال العلماء ليزداد القول في ذلك إيضاحا وتبيينا .
قال الخليل في كتاب العين في فصل « راح » : يقال : يوم راح وكبش خاف ، على التخفيف من رائح وخائف بطرح الهمزة ، كما قال الهذليّ :
وهي أدماء سارها
أي : سائرها .
وكما خفّفوا الحاجة من الحائجة ، ألا تراهم جمعوها على حوائج . انقضى كلام الخليل ، وقد أثبت صحّة حوائج ، وأنّها من كلام العرب ، وأنّ حاجة محذوفة من حائجة ، وإن كان لم ينطق بها عنده .
وكذلك ذكرها عثمان بن جنّيّ في كتابه اللمع ، وحكى المهلبيّ عن ابن دريد أنّه قال : حاجة وحائجة ، وكذلك حكي عن أبي عمرو بن العلاء أنّه يقال : في نفسي حاجة وحائجة وحوجاء ، والجمع حاجات وحوائج وحاج وحوج ، وأنشد البيت المقدّم :
صريعي مدام . . . البيت .
وذكر ابن السّكّيت في كتابه المعروف بالألفاظ قريبا من آخره باب الحوائج : يقال في جمع حاجة حاجات وحاج وحوج وحوائج ، وقال سيبويه فيما جاء فيه تفعّل واستفعل بمعنى : يقال : تنجّز فلان حوائجه ، واستنجز حوائجه .