انتهى . ومنها مرثية مولانا الشيخ عبد الجليل أفندي المدني سلمه اللّه تعالى :
[ مرثية ]
لفقد إمام العصر أظلمت الأرض * وضاق علينا طولها الرحب والعرض
وزالت عن الدنيا البشاشة والبهاء * وجف جناب من غضارتها غضّ
وأصبح من فقدانه القلب ذائبا * به لوعة يكفيه عن كلها البعض
وصرنا حيارى كاليتامى لفقده * وقد حال من دون الفريض لنا الحرض
لئن خضنا رزء فقد عمنا به * مصاب له تبكي السماوات والأرض
لعمري هو الغوث المجدد مظهر * محمد أوصاف لأسراره فيض
إمام به تجلى القلوب من العمى * ويغسل ما فيها من الدنس الحرض
على بابه من كل قوم عصائب * بمقصودهم من فيض راحته يمضوا
طبيب لأدواء القلوب مجرب * إذا اختلت الألباب فهو لها حمض
له رأفة بالطالبين ورحمة * فما أحد إلا ومنها له فرض
سما وعلا فضلا ومجدا وسؤددا * ولم يتدنس بالعيوب له عرض
له همم تعلو على الشمس رفعة * وكل كمال كان فهو له روض
أياديه بالإحسان والبر فاضتا * وراحته من شأنها البسط لا القبض
لقد كملت فيه المكارم كلها * وفيه السخاء والجود والكرم المحض
حليم سليم القلب بالصفح معلن * وعمن يسيء الفعل شيمته الغض
وفي نصرة الإيمان والحق لم يخف * ولم يتحرك من فرائصه نبض
على ما رأى الحساد منه وشاهدوا * من الغيظ في الأحشاء أنملهم عضوا
وينقض ما أعيا الرجال بنقضه * وليس لما قد كان أحكمه نقض
وينهى عن الأمر الذي هو منكر * ويأمر بالمعروف كان له حض
سقى جدثا واراه صيب رحمة * من العفو والغفران ليهمي ويرفض
فأعيننا تذري الدموع سوافحا * وأجفاننا مذ غاب ما مسها غمض
انتهى . وخلف قدّس سرّه أربعة من الأولاد ، أكبرهم الشيخ بهاء الدين أحمد .
كان حين وفاته ابن ست سنين . حفظ القرآن الكريم باجتهاد وصيه وخليفته سيدي