حاج الحرمين الشريفين سلّمه اللّه تعالى وأوصله إلى غاية ما يتمناه أن مكتوب ذلك الولد قرة العين ومسرة الأذنين ، والمؤرخ بعشرين من صفر المشتمل على نزوله من المركب ودخوله في بمبي قد وصل وأورث القلب مسرات غير متناهية فسجدت للّه تعالى شكرا وقلت : [ شعرا ]
أهلا لسعدى والرسول وحبذا * حب الرسول لحب وجه المرسل
غيره :
انصف أيا فلك زاه مصابيحه * من أي هذين قد عمت تفاريحه
شمس بها عالم تمت مصالحه * أم بدري الباد من شام لوائحه
فليرجع الن مسرعا بمنطوق حديث : « من قضى نهمته فليعجل إلى أهله » « 1 » ، اللازم الوثوق من الطريق الكبير الذي توجه منه ، وحيث إن ذلك الولد قد تجاوز الصورة ووصل إلى المعنى فأي مصلحة له الن في صورة ينبغي أن تجيء بمعية الحق سبحانه ، ماذا تصنع معية خواجة أمرا سر اللّه سبحانه المشتاقين بإدخال قرة العين بالخيرية التامة الوطن المألوف ، وينجينا من جذبات الاضطراب ، فإن يوما واحدا في مفارقة قرة العين يساوي سنة كاملة ولا راحة لي بدونه . انتهى .
فعاد إلى خدمته مسرعا وعرض عليه ما عرض له من أنواع الفتوحات في المدينة المنورة فصححه وبشره بأنواع البشارات ، وتلك العرائض مذكورة مع جواباتها في آخر « المقامات السعيدية » فليراجع .
ثم هاجر إلى الحرمين الشريفين مع والده الماجد في وقعة دهلي واستفاد هناك واستفاض وأفاد . وأفاض تارة في مكة ، وتارة في المدينة ، وأحيانا في الطائف .
وكان والده يحبه حبا شديدا ويجعله إماما في صلاته ويسمع منه القرآن خصوصا في مرض موته . ولما توفي والده الماجد وتوجه أخواه الأكبران إلى مكة المكرمة ، استقر في وسادة الإفادة بغاية التمكن والرشادة وتصدى للدعوة والهداية ، وكان وقتئذ ابن تسع وعشرين . وتعلق بذاته منصب القيومية في الطريقة المجددية الأحمدية لما كان مظهرا للأسرار الإلهية ومصدرا للثار النبوية ، ومهبطا للأنوار اللامتناهية ، وملتقى لبحار العلوم الشرعية والمعارف اليقينية . فقام برفع أعلام معالم الشريعة
هامش
( 1 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع .