عند محققي الصوفية مقترنا بالتعينات والنسب والاعتبارات ونحوها من النعوت التي تلحقه بواسطة تعلقه بالمظاهر جرى كل واحد من أفراد الممكنات بمقتضى مبدأ تعينه الذي هو حقيقته ، فأفضى ذلك إلى نزاع موسى عليه السلام موسى السامري لاختلاف مبدأ تعينهما ، فإذا ارتفعت تلك النسب والاعتبارات بحكم
وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ
[ هود : الية 123 ] يرجع موسى إلى الاتفاق بموسى ، كما كانا على ذلك قبل عروض التعين . والمراد بموسى الثاني هو السامري ، فإن اسمه موسى أيضا ، فإن أمه رمته بين الجبال فربّاه جبريل عليه السلام كما قيل .
[ شعر ]
إذا الطفل لم يكتب نجيبا تخلفت * ظنون مربيه وخاب المؤمل
فموسى الذي ربّاه جبريل كافر * وموسى الذي ربّاه فرعون مرسل
* رشحة : قال : إن الواقفين على سر القضاء مستريحون . يعني : إنه لما حصل لهم علم بأن الكل معدوم ، وأن الظاهر في صور المظاهر ليس إلا هو ، استراحوا كمياه الجداول المنشعبة من البحار . فإنها لما حصل لها علم بأنها من انبساطات البحر المحيط وامتداداته حصل لها انبساط وطرب لاتصالها بالبحر المحيط الذي هو أصلها ، وهذا كما قيل : [ شعر ]
البحر بحر على ما كان في القدم * إن الحوادث أمواج وأنهار
وغيره :
إذا كنت ذا علم بأنك ظلّ من * لاخترت راحات النفوس على العنا
لا يخفى أني قد سمعت من حضرة شيخنا كثيرا من حقائق المعارف العالية ، ودقائق اللطائف السامية غير ما ذكرنا فيما قبل . ولكن لم يتيسر لي ضبط عباراتها وحفظ إشاراتها لقصور القوة الحافظة ولظهور الأمور المانعة . فلنذكر الن شيئا مما جرى على لسانه من الأبيات في أثناء أداء المعارف واللطائف ، ما انتقش في لوح الخاطر وارتسم في مرآة الضمير الفاتر . فمنها :
* رشحة : لما حثّ ولده الخواجة يحيى عليه الرحمة على علوّ الهمّة ، أنشد هذا المصراع بصوت عال وكمال هيبة :
* جون پلنكان سوى بالأخيز كن *