* رشحة : قال لفقير في خلوة خاصة : إن خلاصة العلوم المتداولة : التفسير والحديث والفقه . وخلاصة تلك العلوم الثلاثة : التصوّف . وموضوع علم التصوّف بحث الوجود . وقد قالوا : ليس في جميع المراتب الإلهية والكونية إلا وجود واحد ظاهر بصورة العلمية ، وهذا المبحث في غاية الإشكال ونهاية الدقة ، والخوض فيه بالتعقل والتخيل موجب للضلالة والزندقة . فإن في هذا العالم كلابا وخنازير وأمثالهما مما لا يحصى من الحيوانات الخسيسة ، وأنواع النجاسات والقاذورات ، وإطلاق الوجود عليها في غاية القباحة والشناعة ، واستثنائها من الوجود موجب لإبطال القاعدة الكلية ومخالف لاصطلاح هذه الطائفة العلية . فالواجب على الأذكياء الاشتغال بتصفية مرايا حقائقهم عن النقوش الكونية ، وعدم الميل عنه إلى أمر آخر حتى تشرق أشعة أنوار الوجود في اللطيفة المدركة بواسطة تصفية محالها وتزكيتها ، فيظهر لهم ذلك المعنى على ما ينبغي .
* رشحة : ولما وصلت إلى صحبته الشريفة في السفر الثاني في قرية كاشان ولاية قرشي على طرف بخارى منها ، أنشد هذه الأبيات خطابا لفقير في خلوة خاصة : [ أشعار ]
لا تكن أصلا إذا رمت الكمال * وامح فيه النفس إن رمت الوصال
غيره :
أي كمان وتيرها پرساخته * صيد نزديك وتودور آند أخته
نحن أقرب كفت من حبل الوريد * تو فكنده سهم فكرت را بعيد
يعني :
يا من تصدّى لرمي الصيد إن الصيد * قريب ولكن أنت أبعدت المرمى
كذلك قال تعالى في محكم كتابه :
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
( 16 ) [ ق :
الية 16 ] ، ولكن أنت أبعدت مرمى سهم الفكر . ثم تكلم بكلمات كثيرة التفاتا إلى ذلك الفقير ، ولنورد بعضا منها :
قال : ما كنت مشغولا بحالك منذ جئت عندنا ، ولكن ينبغي لك أن تعلم أن كثيرا من الأوصاف الغير المرضية قد زال عنك وجاءت مكانه أوصاف مرضية لازمة ولكن لا علم لك بذلك ولا خير لك عما هنالك .