نقل أنه لما توجه الخواجة محمد پارسا من ولاية أندجان إلى طرف سمرقند أرسل واحدا من خواص أصحابه إلى خواجة داود بتاشكند للاستشارة وطلب الاستخارة لسفر الحجاز . فأعطى خواجة داود لهذا القاصد فروة ثعلب وقت رجعته وأرسل لخواجة محمد پارسا فأسا ، وكان الهواء في غاية الحرارة في ذلك الوقت ، فخطر على خاطر القاصد : أن هذا الوقت ليس وقت إنعام الفروة ، ثم وقع على قلبه : أن أمور أولياء اللّه لا تخلو عن حكمة . ولما وقع نظر خواجة محمد پارسا على الفأس قال : احفظوا هذا حفظا جيدا فإنه سيظهر في ضمنه سر .
قيل : إنه لما توفي خواجة محمد پارسا قدّس سرّه في المدينة المنورة ، لم تحضر آلة الحفر ، فحفروا قبره الشريف بذلك الفأس ، واتفق لذلك القاصد برد عظيم في الطريق بحيث لو لم تكن تلك الفروة لهلك ، فظهر له في ذلك اليوم سر إعطاء الفروة .
وكتب السيد عبد الأول في مسموعاته : كان حضرة شيخنا في العشر الأخير من ذي القعدة سنة ثمان وثمانين وثمانمائة في مرقد الشيخ خاوند طهور بتاشكند ، فسئل : أنه كم سنة مضت من انتقال حضرة الشيخ ؟ فقال : قد مضت ستون سنة من وفاة خواجة داود وكان عمره حين وفاة الشيخ سبع سنين ، وكانت مدة عمره خمسا وسبعين سنة ، فعلى هذا يكون من وفاته إلى هذه السنة - يعني سنة ثمان وثمانين وثمانمائة - سبع وعشرون ومائة سنة .
* * *
* باباي آبريز قدّس سرّه العزيز :
هو من كبار أصحاب الشيخ عمر الباغستاني .
كان صاحب جذبة قوية ، وسئل أنه لم قيل لك آبريز ؟ قال : لما عجن اللّه تعالى في الأزل طينة آدم عليه السلام كنت أصب فيها الماء فلقبوني ببريز من ذلك اليوم . فإن معنى آبريز : صابّ الماء . وكان في مبادي جذباته ووقت غلباتها يقعد أحيانا على قارعة الطريق ويعمل قوسا وسهما من قصب وخشب مثل الأطفال فكل من يرمي إلى جانبه يقع في الحال ويموت .
قيل : كانت له بقرة كان يحمل عليها أحيانا أشياء ، ويوجهها وحدها نحو الشيخ عمر الباغستاني برسم الهدية ، وكانت بينهما مسافة فراسخ فمن قصدها بسوء