فقالت : ما هذا الدين ؟ فقالت : وعدته قبلة فتحرجت منها ، فقالت أم البنين :
أنجزيها وعلي إثمها . فقيل : إن أم البنين أعتقت في ذلك رقابا . وكان لكثير غلام عطار بالمدينة فباع من عزة ونسوة معها نسيئة ثم علم أنها عزة فأبرأها ، فقال كثير :
أنت حر ، ووهبه العطر الذي عنده .
وحكي أن عبد الملك حين أراد الخروج لقتال مصعب بن الزبير عرضت له زوجته عاتكة بنت كعب بن يزيد بن معاوية فلم يقبل منها ، فبكت وبكى حشمها ، فقال عبد الملك : قاتل اللّه كثيرا كأنه رأى يومنا هذا بقوله :
إذا ما أراد الغزو لم يثن همّه * حصان عليها نظم در يزينها
نهته فلما لم تر النهي عاقه * بكت فبكى مما شجاها قطينها
والقطين الخدم والأتباع .
وفيها مات خليفتهم أبو خالد يزيد بن عبد الملك بن مروان ، وجده لأمه يزيد بن معاوية : عاش أربعا وثلاثين سنة ، وولايته أربع سنين وشهر ، وكان أبيض جسيما متلفا للمال ، أعطى حلاقا حلق له رأسه أربعة آلاف درهم ، ووقع مثل ذلك ليزيد بن المهلب ، فلعله اشتبه على بعض المؤرخين اسمهما .
وفيها أو في التي بعدها أو قبلها ، توفي عكرمة مولى ابن عباس ، أحد فقهاء مكة من التابعين الأعلام ، أصله من البربر ، وهب لابن عباس فاجتهد في تعليمه ، ورحل إلى مصر وخراسان واليمن وأصبهان والمغرب وغيرها ، وكانت الأمراء تكرمه ، وأذن له مولاه بالفتوى . وقيل لسعيد بن جبير : هل تعلم أحدا أعلم منك ؟ فقال :
عكرمة ، ولما مات مولاه باعه ابنه علي من خالد بن يزيد بن معاوية بأربعة آلاف دينار ، فقال له عكرمة : بعت علم أبيك بأربعة آلاف ؟ ! فاستقاله فأقاله ثم أعتقه . قيل :
مات هو وكثير عزة في يوم واحد ، وصلي عليهما جميعا ، فقيل : مات أفقه الناس وأشعر الناس .
وفيها على الأصح توفي أبو رجاء العطاردي بالبصرة عن مائة وعشرين سنة ، وكان أسلم في حياة النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأخذ عن عمر وطائفة .