سنة خمس وتسعين [ أراح اللّه البلاد والعباد بموت الحجاج بن يوسف بن أبي عقيل الثقفي ]
أراح اللّه البلاد والعباد بموت الحجاج بن يوسف بن أبي عقيل الثقفي في ليلة مباركة على الأمة ليلة سبع وعشرين من رمضان وله ثلاث أو أربع أو خمس وخمسون سنة ، وكان شجاعا مقداما « 1 » فصيحا سفاكا . ولي الحجاز سنتين ، ثم العراق وخراسان عشرين سنة ، وأقره الوليد على عمله بعد أبيه .
وقيل لابن سيرين : رأيت حمامة بيضاء حسنة على سرادقات المسجد فجاء صقر اختطفها ؛ فقال ابن سيرين : إن صدقت رؤياك تزوج الحجاج بن يوسف ابنة جعفر الطيار . فلما تزوجها قيل لابن سيرين : من أين أخذت ذلك ؟ قال : الحمامة امرأة ، وبياضها حسنها ، والسرادقات شرفها ، فلم أر بالمدينة أنقى حسنا ولا أشرف من ابنة جعفر ، والصقر السلطان الغشوم فلم أر أغشم من الحجاج .
وأمه الفارعة بنت همام بن عروة بن مسعود الثقفي ، ولدت الحجاج مشوها لا دبر له فثقب دبره وأبى أن يقبل ثدي أمه ولا غيرها فيقال : إن الشيطان تصور لهم في صورة الحارث بن كلدة ، وكان تزوج الفارعة قبل أبي الحجاج ، وكان حكيم العرب ، فقال لهم : ألعقوه دم جدي يومين ، واليوم الثالث ألعقوه دم تيس أسود ، ثم دم ثعبان سالخ أسود ، واطلوا وجهه ، وأخبرهم أنه يقبل الثدي في اليوم الرابع ، فلذلك كان لا يصبر عن سفك الدماء ، ويخبر أنه أكبر لذّاته ، وله مقحمات عظام وأخبار مهولة .
ولما حضرته الوفاة تمثل بقول عبيد بن سفيان العكلي :
يا رب قد حلف الأعداء واجتهدوا * أيمانهم أنني من ساكني النار
أيحلفون على عمياء ويحهم * ما ظنهم بعظيم العفو غفار
وكان موته بالأكلة في بطنه ، وسوغه الطبيب لحما في خيط فخرج مملوءا دودا .
وسلط عليه أيضا البرد فكان توقد النار تحته وتأجج حتى تحرق ثيابه وهو لا يحس بها ، فشكا إلى الحسن البصري ، فقال : ألم أكن نهيتك أن تتعرض للصالحين ؟ ! ولما
هامش
( 1 ) في ب زيادة : مفوها .