وفيها توفي عن اثنتين وثمانين سنة الإمام السيد الجليل فقيه اليمن وبركة الزمن أبو العباس أحمد بن موسى بن عجيل الذوالي المغربي . وقيل : توفي سنة إحدى وثمانين . انتهت إليه رياسة الفقه والفتوى حتى قال شيخه الكرماني في إجازته له : « علامة اليمن وأعجوبة الزمن » . وكان عمه محمد عارفا بالفرائض والحساب ، وكان عمه وشيخه إبراهيم عارفا بالفقه وأصوله والحديث والعربية ، وكان أبوه يصحب الشيخ والفقيه صاحبي عواجة ، وكانا يقولان له إذا زارهما : ارحب يا أبا أحمد ، ويبشرانه بأنه يولد له ولد يكون له شأن عظيم . وقال له الحكمي : يكون أحمد شمس زمانه لا كشموسنا . وحكي أنهما حضرا سابعه وأسرا في أذنه كلاما سئل عنه بعد ما كبر فقال : أوصياني بذريتهما . واستفاض أنه نشأ على العبادة والطلب من صغره ، واشتغل على عمه اثنتي عشرة سنة ، وقرأ في فنون من العلم ، ثم سمع على محمد بن يوسف من مسدي وسليمان بن خليل العسقلاني وإسحاق الطبري ومحمد بن إبراهيم القشلي « 1 » . وأخذ عنه خلائق أئمة منهم الفقيه علي بن إبراهيم البجلي ، صاحب شجينة من أرض سهام ، وكان يحج بركب اليمن بعده . قال اليافعي : أدركته وحججت معه . قيل : خرج من تحت يده نيف وثمانون مدرسا ، وكان فقه كتاب ( المهذب ) على ذهنه . وكان ولده إبراهيم أيضا عالما صالحا صاحب أحوال وكرامات . روي أنه زار مع أبيه مساجد الفتح غربي المدينة ، فنبحهم كلب ، فالتفت إليه إبراهيم وبصق في وجهه فمات الكلب . ومن مناقب الفقيه علي بن إبراهيم أن رجلا أودع امرأة وديعة وماتت ولم يعلم أين الوديعة ، فقال الفقيه : أروني قبرها ، فأروه إياه ، فوقف عليه ساعة ، ثم قال : هل في بيتها شجرة ؟ فقيل : نعم ، فقال :
احفروا تحتها ، فحفروا فوجدوا الوديعة . حج وزار في شبابه مرارا ، وقدم مرة المدينة وابن عجيل فيها ، فخرج للقائه بإشارة نبوية ، فوجده عند المصلى سابع سبعة وحربته على ظهره .
هامش
( 1 ) كذا في مرآة الجنان 4 / 210 ، وفي الأصل : العسلي .