سنة ثمان وثلاثين وستمائة سلم الملك الصالح بن أيوب قلعة الشقيف للفرنج لغرض في نفسه
؛ فمقته المسلمون ، وأنكر عليه الشيخ عزّ الدين بن عبد السلام وأبو عمرو بن الحاجب ، فسجنهما وعزل ابن عبد السلام عن الخطابة بدمشق .
وفيها توفي محيي الدين بن عربي أبو بكر محمد بن علي الطائي الحاتمي المرسي الصوفي ، نزيل دمشق ، صاحب التصانيف ، وقدوة القائلين بوحدة الوجود .
ولد سنة ستين وخمسمائة ، روى عن ابن بشكوال وطائفة ، وتنقل في البلاد ، وسكن الروم مدة ، واتهم بأمر عظيم . هذه ترجمة الذهبي فيه . وحكى اليافعي قال : بلغني أنه اجتمع بالشيخ شهاب الدين السهروردي وافترقا من غير كلام ، فسئل عنه الشيخ شهاب الدين فقال : [ بحر الحقائق ، وسئل هو عن الشيخ شهاب الدين فقال ] « 1 » :
مملوء حكمة من قرنه إلى قدمه .
وشرح الإمام ابن الزملكاني كتابه ( الفصوص ) ووجه كلامه بوجوده ، ونفى عنه الظنة . قال اليافعي : وكل من اختلف في تكفيره فمذهبي فيه التوقف ووكول أمره إلى اللّه .
قلت : وهذا من اليافعي ، مع كون الغالب عليه حسن الظن بالمنسوبين إلى التصوف أمر عظيم .
وقال الفقيه حسين : من طالع كتبه وتحقق مقاصده علم أنه قائل بوحدة الوجود ومذهب الجبرية المشركين ، وبناء على ذلك القول بقدم العالم ، وتصويب عبدة العجل والأصنام حيث صرح بأنهم ما عبدوا غير اللّه ، بل صوب جميع الفرق ، وقطع بأن فرعون مات مؤمنا ، وقال بالاتحاد والتشبيه والتجسيم ، وذكر أن المرء إما جاهل وإما صاحب سوء أدب ، وأن الحق تعالى يظهر بصفات المحدثات ، وأن المخلوق قد يظهر بصفات الحق من أولها إلى آخرها ، وكلها حق له كما أن صفات المحدثات حق للحق ، وأن السنة والشرائع إنما جاءت تفهيما للعامة حتى تأول ما ورد في القرآن
هامش
( 1 ) زيادة من ب .