البجلي ، ولهما رواية محترمة ، وذكر واسع ، وكرامات جمة ، وذرية أخيار ، تعدد فيهم الصلحاء والعلماء ، وبصحبتهما وتآخيهما في اللّه يضرب المثل .
وفيها شيخ الشيوخ عمر بن علي الجويني ، البارع في مذهب الشافعي ، ولي تدريس مشهد الشافعي بمصر ، بعثه الكامل إلى الخليفة ببغداد يستنجده على الفرنج فأدركه الموت بالموصل .
سنة ثمان عشرة وستمائة توفي الشيخ ناصر السنة نجم الدين الكبرى
، رحل الأقطار راكبا وماشيا ، وأدرك من المشايخ ما لا يحصى كثرة ، ولبس خرقة التصوف الأصلية النهرجورية من الشيخ إسماعيل القصري ، والسهروردية للتبرك من الشيخ عمار بن ياسر .
سبق أقرانه في صغره إلى فهم المشكلات والغوامض ؛ فلقبوه الطامة الكبرى ، ثم كثر استعماله ، فبقيت الكبرى ، وحذفوا الطامة . استشهد رضي اللّه عنه بخوارزم في فتنة التتر ، وذلك أن سلطانها لما مر جمع الشيخ أصحابه ، وكانوا نحو ستين ، فقال لهم : ارتحلوا إلى بلادكم فإنه قد خرجت نار بأرض المشرق تحرق إلى قرب المغرب ، وهي فتنة عظيمة ما وقع في هذه الأمة مثلها ، فقال له بعضهم : لو دعوت برفعها ، فقال : هذا قضاء محكم لا ينفع فيه الدعاء ؛ فقالوا له : تخرج معنا ، فقال لهم : إني أقتل ههنا . فخرج أصحابه . فلما دخل الكفار البلد نادى الشيخ وأصحابه الباقون : الصلاة جامعة ، ثم قال : قوموا نقاتل في سبيل اللّه ، ودخل البيت ، ولبس خرقة شيخه ، وحمل على العدو فرماهم بالحجارة ، ورموه بالنبل ، وجعل يدور ويرقص حتى أصابه سهم في صدره ، فنزعه ورمى به نحو السماء ، وفار الدم وهو يقول : إن أردت فاقتلني بالوصال أو بالفراق ، ثم مات ، ودفن في رباطه رحمه اللّه تعالى ونفع به . وممن رثاه المؤيد بن يوسف الصلاحي فقال :
ما زال يجهد في مرضاة خالقه * وما أعدّ له الرحمن ما كسبا