ثم أخذوا مراغة ، ثم كروا نحو إربل ، فاجتمع لحربهم عسكر العراق والموصل ؛ فهابوهم ، وعدلوا إلى همذان فأخذوها ، ثم عدلوا إلى الكزج وقتلوا منهم نحو ثلاثين ألفا ، ثم سلكوا طرقا وعرة في الجبال حتى وصلوا بلاد اللان وفيها طوائف من الترك والمسلمين فقتلوهم ، ولم يزالوا يطوفون في البلاد ويضربون بسيوفهم إلى أن كلت ، وتكلكلت أيديهم من القتل .
وفيها الشيخ المقدام ، تام الشجاعة ، كثير الجهاد ، عظيم الشأن ، منقطع القرين ، دائم الذكر [ عبد اللّه بن عثمان اليويثيني ] « 1 » ، كان الأمجد صاحب بعلبك يزوره فيواجهه بالإنكار ، وينهاه عن الظلم ، وكان قوسه ثمانية عشر رطلا ، وكان لا يبالي بالرجال قلوا أم كثروا ، وكان ينشد :
شفيعي إليكم طول شوقي إليكم * وكل كريم للشفيع قبول
وعذري إليكم أنني في هواكم * أسير ومأسور الغرام ذليل
فإن تقبلوا عذري فأهلا ومرحبا * وإن لم تجيبوا فالمحب حمول
سأصبر لا عنكم ولكن عليكم * عسى لي إلى ذاك الجناب وصول
توفي وهو صائم في ذي الحجة وقد نيف على الثمانين .
قال اليافعي : ما أطنب الذهبي في مدح أحد من الشيوخ العارفين باللّه سواه .
قال الفقيه حسين : وذلك بحسب علمه بسلامة حاله مما يغمض عليه .
وفيها الشيخ الشهير المبارك على أهل زمانه محمد بن أبي بكر الحكمي اليمني ، نفع اللّه به ، نشأ في السلوك في بلدة يقال لها المصبرا « 2 » من نواحي رحبان ، وبها قبر والده ، ثم انتقل إلى دوال ثم إلى سهام ، وصحب بها الفقيه العالم الصالح محمد بن حسين البجلي المعلم ، وأخذ خرقة التصوف القادرية عن الشيخ علي الحداد ، وسكن مع البجلي في عواجة حتى مات سنة سبع عشرة وستمائة ودفن هناك ، ثم مات البجلي بعد سنة إحدى وعشرين ، وقبراهما متلاصقان ، وإلى جنبهما علي بن حسين
هامش
( 1 ) زيادة من مرآة الجنان 4 / 38 .
( 2 ) كذا في ب ، وفي الأصل : المصاه .