ولا يسترقون ولا يتطيرون . وكان يسمع تسليم الملائكة عليه حتى اكتوى بالنار فلم يسمعهم عاما ، ثم أكرمه اللّه فرد له ذلك ، أسلم هو وأبو هريرة عام خيبر ، واستقضاه عبد اللّه بن عامر على البصرة ثم استعفاه فأعفاه .
وفيها توفي كعب بن عجرة الأنصاري ، وكان من فضلاء الصحابة ، ومعاوية ابن حديج الكندي التجيبي « 1 » الأمير ، له صحبة ورواية ، وأبو بكرة نفيع بن الحارث .
وفيها ، وقيل في سنة إحدى وخمسين ، توفي سيد بجيلة جرير بن عبد اللّه البجلي الأمير . قال : ما حجبني رسول اللّه منذ أسلمت ، ولا رآني إلا ابتسم في وجهي . أسلم سنة عشر ، وسكن الكوفة . وبجيلة أم القبيلة ، وفيهم يقول الشاعر :
لولا جرير هلكت بجيله * نعم الفتى وبئست القبيلة
قال عمر رضي اللّه عنه : ما مدح من سب قومه . ووجد عمر مرة في بعض جلسائه رائحة فقال : عزمت على صاحب الريح إلا قام فتوضأ ، فقال جرير : اعزم علينا كلنا فلنقم . ثم عزم عليهم وقال : يا جرير ما زلت شريفا في الجاهلية والإسلام . وسأله عمر عن الناس فقال : هم كسهام الجعبة ، منها القائم الرائش والنصل الطائش .
سنة ثلاث وخمسين [ توفي عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ]
وفيها توفي عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ، وكان من الزهاد الشجعان ، قتل يوم اليمامة سبعة ، شهد مع المشركين بدرا وأحدا ، وأسلم في هدنة الحديبية ، وله المشاهد الجميلة في نصر الإسلام ، ولما دعاه معاوية إلى البيعة ليزيد امتنع ، فبعث إليه بمائة ألف درهم فردها وقال : لا أبيع دينا بدنيا ، وقصته معهم مشهورة في البخاري ، وذلك أنه قام حين دعي إلى البيعة ليزيد فقال مروان : هذا الذي نزلت فيه
( وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما أَ تَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ )
وذلك من كبر مروان ، وربما
هامش
( 1 ) ورد في ص 46 من هذا الكتاب : « وقيل : توفي في سنة إحدى وخمسين » .