طلبه سلطان المغرب ، فلما وصل إلى تلمسان قال : مالنا وللسلطان ! نزور الإخوان ، ثم نزل واستقبل القبلة وتشهد وقال : هاقد جئت ، هاقد جئت ، ( وعجلت إليك رب لترضى ) ، فمات ، ودفن في جبّانة العباد وقد قارب الثمانين ، وقبره بها مشهور مزور ، رضي اللّه عنه ونفعنا به .
وفيها الشيخ جاكير الكردي ، كان صاحب كرامات وأحوال عظام ، ولما شاع ذكره بعث إليه تاج العارفين أبو الوفا طاقيته مع الشيخ علي الهيتي ولم يكلفه الحضور ، وقال : سألت اللّه أن يكون جاكير من مريديّ ؛ فوهبه لي ، وكان يفتخر به وينوّه بذكره . ولجاكير كرامات واسعة ، وكان ربما عرف ما في بطون البهائم المنذورة له ومن يذبحها ، سكن صحراء من صحاري العراق من قنطرة الرصاص على يوم من سامراء ، ومات بها ، وقبره مشهور مزور ، وبني إلى جانبه قرية للتبرك به .
سنة إحدى وتسعين وخمسمائة كانت وقعة الزلاقة بين يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن وملوك الفرنج
، فنصر اللّه جيش الإسلام وخذل العدو ، وقتل منهم مائة ألف وأربعون ألفا ، وأسر ثلاثون ألفا ، وغنم المسلمون غنيمة لم يسمع بمثلها حتى بيع السيف بنصف درهم ، والحمار بدرهم ، والحصان بخمسة دراهم .
سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة توفي الحبر « 1 » أبو القاسم محمود بن المبارك الواسطي ثم البغدادي
، الفقيه الشافعي ، خير زمانه ، درس بدمشق في مدرسة جاروخ وغيرها .
وفيها أبو الغنائم ابن المعلم ، وهو محمد بن علي ، الشاعر ، كان رقيقا لطيف [ الطبع ] « 2 » مقبول القول ، محبوبا نظمه جدّا .
هامش
( 1 ) كذا في مرآة الجنان 3 / 473 ، وفي الأصل وب : المحبر .
( 2 ) زيادة من ب .