سنة تسعين وخمسمائة توفي الإمام المقرئ أبو محمد القاسم « 1 » بن فيرّة
- بتشديد الراء وضمها - ابن خلف الرعيني الشاطبي ، نسبة إلى شاطبة مدينة بشرق الأندلس . كان رحمه اللّه ضرير البصر ، علامة ، واسع الحفظ ، ولم يسبق إلى مثل قصيدته في القراءات ، وأيضا لم يلحق ، وكان ينشد في نعش الموتى :
أتعرف شيئا في السماء نظيره * إذا سار سار الناس حين يسير
فتلقاه مركوبا وتلقاه راكبا * وكل أمير يعتليه أسير
يحض على التقوى ويكره قربه * وتنفر منه النفس وهو نذير
ورعين جد الشاطبي أحد أقيال اليمن .
وفيها أبو شجاع محمد بن علي ، عرف بابن الدهان ، البغدادي الفرضي الحاسب الأديب ، صنف ( غريب الحديث ) في ستة عشر مجلدا لطافا ، ورمز فيه حروفا لأماكن الكلمات المطلوبة منه ، وكان قلمه أبلغ من لسانه ، وله تاريخ ومعرفة طولى بالنجوم .
وفيها الشيخ الكبير أبو مدين شعيب بن الحسين ، وقيل : ابن الحسن ، المقرئ ، نشر اللّه ذكره ، وتخرج به جماعة من الفضلاء كأبي عبد اللّه القرشي ، وعبد الرحيم القنادي ، وانتمى إليه كثير من العلماء المحققين وفضلاء الصالحين ، وله في الحقائق كلام واسع . ومن شعره :
يا من علا فرأى ما في الغيوب وما * تحت الثرى وظلام الليل منسدل
أنت الغياث لمن ضاقت مذاهبه * أنت الدليل لمن حارت به الحيل
إنّا قصدناك والآمال واثقة * والكل يدعوك ملهوف ومبتهل
فإن عفوت فذو فضل وذو كرم * وإن سطوت فأنت الحاكم العدل
هامش
( 1 ) كذا في مرآة الجنان 3 / 467 ، وفي ب : أبو القاسم بن محمد ، وفي الأصل :
القاسم بن محمد .