ويا من حبب إليه قلوب الصديقين ، وأنست به أفئدة المحبين ، وعكفت عليه همة الخائفين . ثم بكى ، ورأيت الأنوار قد حفت بهم ، ثم خرج من المسجد وهو يقول :
سير المحب إلى المحبوب زلزال * والقلب فيه من الأهوال بلبال
أطوي المهامه من قفر على قدم * إليك يرفعني سهل وأجبال
فقالوا لي : اتبع الشيخ ؛ فاتبعته ، وكانت الأرض تطوى لنا ، فوافينا حرّان وهم يصلون الصبح في أسرع وقت .
سكن حران إلى أن توفي رحمه اللّه تعالى .
وفيها الفقيه الفاضل محمد بن زكريا المدرس بالشوّيرى ، توفي وخلف ولدا اسمه إبراهيم ، فضل على أبيه ، وكان يختم القرآن في كل ليلة من رمضان .
وفيها المهذب ابن الدهان عبد اللّه بن سعد بن علي الموصلي الفقيه الشافعي ذو الفنون ، درس بحمص وتوفي بها .
وفيها الحافظ عبد الحق بن عبد الرحمن الأزدي الإشبيلي ، [ المعروف بابن الخراط ] « 1 » ، مؤلف ( الأحكام الكبرى ) و ( الصغرى ) و ( الجمع بين الصحيحين ) وكتاب ( الغريبين ) وكتاب ( الجمع بين الكتب الستة ) . وكان متعففا موصوفا بالصلاح والزهد والورع ولزوم السنة ، نزل بجاية ، وتولى خطابتها ، وتوفي بعد أن لحقته محنة من دولتها .
وفيها الإمام السهيلي ، وهو أبو زيد عبد الرحمن بن الخطيب عبد اللّه بن الخطيب أحمد الخثعمي « 2 » المالقي ، صاحب كتاب ( الروض الأنف ) في شرح سيرة ابن هشام ، و ( الإعلام بما أبهم القرآن من الأسماء الأعلام ) ، وكتاب ( نتائج النظر ) ، و ( مسألة رؤية اللّه عزّ وجل في المنام ورؤية النبي صلّى اللّه عليه وسلم ) ، و ( مسألة السر في عور
هامش
( 1 ) زيادة من مرآة الجنان 3 / 422 .
( 2 ) كذا ورد نسبه في مرآة الجنان 3 / 422 ، وفي النسختين : عبد الرحمن بن الخطيب بن عبد اللّه بن الخطيب الخثعمي .