وفيها أبو الحسين « 1 » بن النعمة علي بن عبد اللّه الأنصاري الأندلسي ، كان صاحب فنون مع الورع وحسن الخلق . وشرح ( سنن النسائي ) شرحا طويلا بلغ فيه الغاية .
وفيها أبو حامد النوري « 2 » الطوسي الشافعي تلميذ محمد بن يحيى الغنوي المتبحر في علم الكلام ، كان يعظ بالنظامية ومدرسها يومئذ الشاشي ، وكان يحط على الحنابلة ، فأصبح يوما ميتا ؛ قيل : أهدوا له حلوى مسمومة على يدي امرأة .
وفيها أبو الفتح نصر اللّه بن قلانس « 3 » الشاعر اللخمي الإسكندري ، صحب أبا طاهر السلفي ، وأثنى عليه السلفي ، ودخل اليمن وامتدح أمير عدن ؛ فأجزل عطيته ، ثم غرق ما معه ، وعاد إليه عريانا فأنشده قصيدته التي أولها :
صدرنا وقد أوليتنا كل نعمة « 4 » * فعدنا إلى مغناك والعود أحمد
سنة ثمان وستين وخمسمائة قام صيت الدولة الأيوبية ، فافتتح قراقوش ابن أخي صلاح الدين المغرب ،
وانتزع طرابلس من أيدي الفرنج ، وسار عمه توران شاه إلى اليمن ، فاستدعى الشريف منصور بن أحمد بن غانم ، وسببه أن الشريف قاسم بن وهاس بن يحيى كان قد استقطع من الحبش الذين هم ملوك تهامة اليمن من وادي عين إلى بيش ، فلما زال ملك الحبش على يدي علي بن مهدي الحميري وقتله لسرور الحبشي نازع الأشراف السليمانيين الغانمين في مخلافهم المذكور ، وجرى للشريف قاسم معه ومع بنيه وقعات مشهورة ، وضربات بسيفه الذي سماه العائش مأثورة ، وذلك في أيام
هامش
( 1 ) في مرآة الجنان 3 / 382 : أبو الحسن .
( 2 ) في ب : الشروي ، وفي مرآة الجنان 3 / 382 : النووي .
( 3 ) في ب : نصري ، وفي الأصل : فلافس .
( 4 ) في ب ومرآة الجنان 3 / 383 : ( صدرنا وقد نادى السماح بنا ردوا ) .