سنة خمس وستين وخمسمائة وقعت زلزلة عظيمة بالشام ؛ فهلك تحت الردم ثمانون ألفا
. وحاصر نور الدين محمود بن زنكي سنجار ، وأخذها بالأمان ، وتوجه إلى الموصل ، وبنى بها جامعها ، ورتب أمورها . ومات واليها وابن واليها قطب الدين مودود بن زنكي أخو محمود .
وفيها أبو بكر بن النقور عبد اللّه بن محمد البغدادي البزار ، كان محدثا ثقة من أولاد الشيوخ .
وفيها حافظ وقته ابن عدي مصنف كتاب ( الكامل ) في الضعفاء والمتروكين ، إليه المنتهى في فنه خلا أن فيه لحنا لأنه كان فيه عجمة ، ولا يعرف العربية .
سنة ست وستين وخمسمائة توفي أبو عبد اللّه محمد بن يوسف الزينبي نزيل شاطبة وقاضيها
، كان محدثا عارفا بالفنون كلها ، فصيحا مفوها ، مع التصنيف والخشوع والعبادة .
وفيها المستنجد ابن الخليفة المقتفي .
سنة سبع وستين وخمسمائة تجاسر صلاح الدين بن أيوب وقطع خطبة العاضد العبيدي
، وكان قبل هذا كالمتحكم له ، وخطب للخليفة العباسي المستضيء « 1 » ، ومات العاضد عقب ذلك ، قيل : إنه مات غما ، وأظهر صلاح الدين الحزن عليه ، وجلس للعزاء ، ثم تسلم القصر وما حوى ، ثم حول أولاد العاضد وخاصته إلى مكان آخر ، ورتب لهم كفايتهم . ولما وصل أبو نصر سعد بن عصرون « 2 » رسولا بذلك إلى بغداد زينت ،
هامش
( 1 ) كذا في ب ومرآة الجنان 3 / 379 ، وفي الأصل : المقتفي ، وهو خطأ .
( 2 ) كذا في مرآة الجنان ، وفي النسختين : أبو سعد بن عصرون .