سنة أربع وعشرين وخمسمائة قتل زنكي الفرنج بناحية حلب . وظهر ببغداد عقارب طيارة
. وفيها توفي أبو [ إسحاق إبراهيم بن يحيى ] « 1 » الكلبي الغزي . وغزة : من بلاد الشام ، تعرف بغزة هاشم ؛ لأن هاشما جد النبي صلّى اللّه عليه وسلم مات بها مسافرا . سمع الغزي من نصر المقدسي ومن غيره . وله شعر حسن ، منه قوله :
قالوا هجرت الشعر قلت ضرورة * باب الدواعي والبواعث مغلق
خلت الديار فلا كريم يرتجى * منه النوال ولا مليح يعشق
ومنه قوله :
إشارة منك تكفينا وأحسنها * ردّ السلام غداة البين بالعنم
أما ترانا وقد ضمت يد ليد * عند العناق وقد لاقى فم لفم
حتى إذا طاح عنها المرط من دهش * وانحل بالضم سلك العقد بالظلم
تبسمت فأضاء الليل فالتقطت * حبات منتثر في ضوء منتظم
وفيها السيد الشريف محمد بن عبد اللّه بن تومرت الهرغي ، نسبة إلى هرغة قبيلة من المصامدة في جبل السوس من أقصى المغرب ، وينسبون إلى [ الحسين السبط ] « 2 » ، ويلقب بالمهدي ، وهو صاحب دعوة عبد المؤمن في المغرب ، نشأ ببلده ، ثم رحل إلى المشرق ، ولقي الغزالي وجماعة ، وتفنن في عدة علوم ، وأقام بمكة مدة مديدة ، وكان كثير الإطراق ، طويل الفكر ، مهيبا ، بساما في وجوه الناس ، عابدا ، لا يصحبه شيء من متاع الدنيا سوى ركوة وعصا ، مقصده الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، واحتمال الأذى في ذلك ، ولم تقبله بلد بسبب ذلك ، حتى نسب إلى الجنون . ولما رجع إلى المغرب وانتهى إلى المهدية إحدى مدن إفريقية دخل مسجدا ،
هامش
( 1 ) نقص من الأصل ، واستدرك من ب ومرآة الجنان 3 / 230 .
( 2 ) بياض في الأصل ، استدرك من ب ، وفي مرآة الجنان 3 / 233 : ينتسب إلى الحسن بن علي بن أبي طالب .