ما أنت أول سار غرّه قمر * ورائد أعجبته خصرة الدمن
فاختر لنفسك غيري إنني رجل * مثل المعيدي فاسمع بي ولا ترني
والمثل في المعيدي شائع ، وهو قولهم : « سماعك بالمعيدي خير من أن تراه » .
وله في مقاماته اختراعات لم يسبق إلى منوالها ، وقد اعترض عليه اليافعي في قوله :
لا تزر من تحب في كل شهر * غير يوم ولا تزده عليه
وذكر أن ذلك يختلف باختلاف أحوال المزورين ، فمنهم من ينبغي أن يزار في كل يوم كالشمس ، ومنهم كل أسبوع كالجمعة ، وبعضهم في كل شهر كالهلال ، وبعضهم في السنة مرتين كالعيدين .
سنة سبع عشرة وخمسمائة سار الخليفة المسترشد باللّه إلى دبيس الأسدي
، وكان قد طغى ونهب البلاد وهم بنهب بغداد ، فهزمه الخليفة ، وقتل من عسكره خلقا واسعا . ودبيس الذي مثل به الحريري في قوله : « وهبك القرني أويس ، أو الأزدي دبيس » .
وفيها مات الحافظ الكبير أبو نعيم عبد اللّه بن أبي علي الحداد ، مؤلف ( أطراف الصحيحين ) ، وكان مفيدا للرحالة محسنا إليهم ، زاهدا عابدا ، ذا فضيلة تامة .
وفيها أبو بكر غالب بن عبد الرحمن بن غالب العرباطي « 1 » ، وكان حافظا للحديث وطرقه عارفا لعلله ، قيل : إنه كرر البخاري سبعمائة مرة .
وفيها أبو الفضل أحمد بن محمد الميداني النيسابوري الأديب اللغوي ، اختص بصحبة الواحدي المفسر ، وقرأ عليه ، وله في اللغة تصانيف مفيدة ، منها
هامش
( 1 ) في مرآة الجنان 3 / 223 : القرماطي .