جمع فنونا من العلم ، وسمع ببلدان شتى ، وكتابه ( الإكمال في المشتبه من أسماء الرجال ) من أجل الكتب وأعظمها فائدة ، لم يوضع في بابه مثله ، وذيّله ابن نقطة ، وما أقصر فيه . وهو من ذرية الأمير الممدّح أبي دلف العجلي .
وله شعر جيد ، منه قوله :
قوض خيامك عن أرض تهان بها * وجانب الذّل إن الذل يجتنب
وارحل إذا كان في الأوطان منقصة * لا خير في منزل أوطانه حطب « 1 »
قتله غلمانه من الترك ، وأخذوا ماله ، وهربوا .
وفيها المنتصر « 2 » العبيدي أبو تميم ، صاحب مصر ، كبر شأنه ، وخطب له ببغداد أرسلان البساسيري ، وقطع خطبة القائم . وناب عنه الصليحي باليمن ، ولي الأمر وهو ابن سبع سنين ، وأقام فيه ستين سنة . وحدث في أيامه الغلاء المفرط الذي لم يعهد مثله إلا في أيام يوسف الصديق ، ودام سبع سنين كسني يوسف عليه السلام ، وبيع رغيف بخمسين دينارا ، وأكل الناس بعضهم بعضا ، وكان المنتصر يركب وحده على بغلة وأصحابه يتساقطون بين يديه ، وذلك في سنة اثنتين وستين وأربعمائة .
سنة ثمان وثمانين وأربعمائة توفي صاحب الأندلس المعتمد بن المعتضد « 3 » اللخمي
، من ذرية النعمان بن المنذر ملك الحيرة ، بعد أن ملك نيفا وعشرين سنة ، قهره أمير المسلمين يوسف بن تاشفين ، وسجنه حتى مات ، وخلع عن ثمانمائة سرية ومائة وثلاثة وسبعين ولدا .
وكان مستجمعا لخصال الكمال ، ورثاه الشعراء فأكثروا .
هامش
( 1 ) في مرآة الجنان : فالمندل الرطب في أوطانه الحطب .
( 2 ) في مرآة الجنان 3 / 145 : المستنصر .
( 3 ) في الأصل : المعتمد بن عباد المعتضد ، وما أثبت من ب .