وفيها أم الكرام كريمة بنت أحمد المروزية ، المجاورة بمكة ، روت الصحيح ، وكانت إحدى الحافظات « 1 » ، روى عنها خلق [ كثير ] « 2 » .
وفيها الحافظ الكبير أبو عمرو « 3 » بن عبد البرّ القرطبي ، عاش خمسا وتسعين سنة وخمسة أيام . صنف كثيرا ، منها : ( التمهيد لما في الموطأ ) وكتاب ( الاستذكار لمذاهب علماء الأمصار فيما تضمنه الموطأ في المعاني والآثار ) وكتاب ( الاستيعاب في أسماء الصحابة النجاب ) وكتاب ( العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ) وكتاب ( العقل والعقلاء ) وكتاب ( الأنساب ) وغيرها . وليس لأهل المغرب أحفظ منه ، مع النزاهة والفقه والدين والورع والتبحر في العلوم .
سنة خمس وستين وأربعمائة قتل السلطان ألب أرسلان بن الملك داود بن ميكائيل بن سلجوق
، أول من قيل له السلطان على منابر بغداد ، وكان له قدم راسخ في الجهاد ؛ عبر جيحون ومعه نحو مائتي ألف فارس ، قيل : ولم يعبر الفرات في الإسلام ملك تركي قبل ألب أرسلان .
وسبب موته أنه أتى بصاحب قلعة يقال له يوسف الخوارزمي ، فأمر به فشبح بأربعة أوتاد ، فقال له : يا مخنث مثلي يقتل هكذا ؟ ! فغضب السلطان ؛ فأخذ النشاب فرماه ، فأخطأه ، وكان قل أن يخطئ ، فشد يوسف على السلطان ، وضربه بسكين في خاصرته ، فشد بعض المماليك على يوسف فقتله ، ثم مات السلطان من ذلك .
وفيها الأستاذ الكبير أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري النيسابوري ، شيخ خراسان ، جمع الشريعة والحقيقة ، وحقق فيهما ، قيل : ولم ير مثل نفسه . وأصله من ناحية أسنوى من العرب الداخلين خراسان ، توفي أبوه وهو
هامش
( 1 ) في الأصل : أحد الحفاظ .
( 2 ) زيادة من ب .
( 3 ) في مرآة الجنان 3 / 89 : أبو عمر .