أهيم بصهباء المحبة في الورى * محبة من أمسى لروحى أنيسها
ترى هل أراني فوق متن شملّة * وحادي السرى يوما يحجّث عيسها
تمد خطوطا من خطاها كأنها * سطورا ووعساء الرمال طروسها
أو أن أراني بالمدينة واردا * بها عينها الزرقا وطورا أريسها
مدينة من قد فاز بالقرب وارتقى * إلى حظرة المولى وكان جليسها
وقد ردّت الأحبار أخبار فضله * به أخبرت رهبانها وقسوسها
هدى الخلق لما جاء بالحق والهدى * وعم به كل الورى وجنوسها
وكان إذا ما سار سبّق رعبه * خلال ديار الشرك حتى يجوسها
أباد العدى بالبيض والسمر في الوغى * وكل جنوس الكفر حتى مجوسها
وبالعلم عم الأرض فانظر تر به * مدارسها مملوءة ودروسها
وكل علوم الخلق من بعض علمه * كقطرة مزن إن ترد أن تقيسها
له غيبة في الحرب كلا تراه في * رجاء الوغى يروى الكماة شروسها
حليف الوغى عند الجهاد فلم يدع * ألوفا من الكفار حتى يدوسها
يبيد العدا بالمرهفات وبالمدى * ويسلب عنها حليها ولبوسها
وأبدلها بالعز ثوب مذلة * وأسكنها بعد القصور رموسها
يشوّش منه الرعب أفئدة العدا * ولكن قلوب المؤمنين يسوسها
فيا من تعالى في كمال علوه * وأحيا بتوحيد القلوب دريسها
أغث مادح المختار منك بنظرة * فما كان من رجّاك يوما يؤسها
علىّ المحلّى يرتجى أنس وحشة * فيا ذا العلا في وحدتي كن أنيسها
وصلّ على خير الأنام محمد * صلاة ترد النائبات وبؤسها
وأنشدنا كذلك فسمع النجم ابن فهد :
احملوا في الحب عنّا * راحت الأرواح منّا
قد شربنا الحب صرفا * من هواكم فقتلنا
نحن قوم قد حضرنا * حضرة الساقي فغبنا
وجلى كأس المعاني * فشهدنا كل معنى
قل لمن قد رام شربا * إن تمعّن : أنت معنا