الثلاثاء رابع شوال سنة ست وأربعين ، وقدم بهم في البحر إلى الطور ، فوصلوا إلى القاهرة ثاني عشر ذي الحجة من السنة ، فوضعوا في برج في القلعة ، فلقيته به يوم الجمعة رابع عشر شهر ربيع الأول سنة سبع وأربعين .
وأنشدني قصيدة له طويلة جدا جزلة الألفاظ عذبتها ، جيدة المعاني فحلتها ، متمكنة القوافي غير أن اللحن بها فاش لعدم إلمامه بعلم النحو ، منها :
وإن نال العلا قوم بقوم * رقيت علوها فردا وحيدا
ومنها :
وقد جاء في كتاب اللّه صدقا * يقول عزّ قائله الحميدا
ترى الحسنات نجزيها بخير * وبالسيّئات سيّات ستودى
وواعد أن بعد العسر يسرا * فلا عزّ يدوم ولا سعودا
وأنشدنا الشريف علىّ المذكور في البرج في التاريخ :
مراقي المجد والرتب العوالي * ببذل النفس في سوق المعالي
ووطئ المصعبات بلا توانى * عن الأخطار فالمطلوب غالى
ومن يك شأنه عند الثريا * فلا يصغى لقول أو قالى
ومنها :
ترا ذا يستوى وكذا يسوّى * ويحسب ما يكون من النوالى
وليس بقدرة الإنسان شئ * سوى ما قد قضى مولى الموالى
فإن قدّر الإله له بخير * ينله بلا اجتهاد ولا احتيال
وما الإنسان إلا شبه ظل * يزول ولم يكن ذاك الخيال
ومنها :
وزاحم بالمناكب من تعادى * وأعقب ما تقول ولا تبال