وقال يمدح السلطان محمد شاه صاحب كنباية « 1 » وأنشدنيه كذلك : [ الرمل ]
ضحك الروض بأنواع الزهر * من بكا السحب
وترى المزن على الأرض نشر * وشى برد مذهب « 2 »
وعلى الجو من الغيم ردا * وحمام الأيك في الدوح شدا
وكأن الزهر من قطر الدنا * لؤلؤ من سلك عقد انتثر
فوق نسيج الذهب فاكتسى الغصن * ثمارا من ذهب كالنجوم الشهب
لبس الآس وشاحا من أقاح * فكان النور في ضوء الصباح
أكؤس البلور صاغتها الرياح * وترى الأشجار في وقت السحر
مائسات القصب زهرات الحسن * تزهو بالثمر ازدهى معجب
رقت الخمر وقد رق النسيم * فانجلا الدهر سرورا ونعيم
اسقني الصهباء صرفا يا نديم * قهوة في الكأس ترمى بالشرر
عند رقص الحبب بشعاع كاد أن * يغشى البصر شبه نار تلهب
ظنها الساقي لفرط الاحمرار إذ * صبغت في الكأس من ما ونار
بدت في كأسها كالجلنار * فأعتمد للشرب أوقات البكر
من سلاف العنب واستعذ بالله * والندب الأغر من صروف النوب
عمدة الباري محمد شاه من * مهد الدنيا بعدك مؤتمن
وأقام الحق سرا وعلن * فاغتدت أيامه بيضا غرّ
وأضاءت الشهب الرعايا في * أمان مختصر عجمها والمحرب
سيد الخلفا مأمون الحجى * كعبة الجود ومنهاج الرجا
من سجا في مجده السامي نجا * من تصاريف الليالي والغير
فهو زاكى النسب هو ناصر الإسلام * وهّاب النذر ومزيل الكرب
هامش
( 1 ) مدينة كنباية : بالكاف ونون ساكنة وباء موحدة ثم ألف وياء مثناة تحتية وتاء مثناة من فوق . من السواحل الهندية التي يقصدها التجار ، وهي مدينة حسنة وأبنيتها بالآجر وأهلها مسلمون ، وبها الرخام الأبيض وبساتين قليلة .
انظر : تقويم البلدان ، ص 356 - 357 .
( 2 ) في السليمانية : من ذهب .