حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد الخزرجي حدثنا سليمان بن موسى الكلاعي حدّثنا القاضي عياض وأخبرني أنه يحل المترجم « 261 » كوالده ، إلا أن والده كان قد فاق أهل العصر في ذلك ، وأن هذا له مدة متطاولة لم يجد فيه مذاكرا ولا من يكتب له فيه شيئا ، فكتبت له بيتين بعلم أخبر عنه ، وهما :
إنّي « 262 » عقدت فصول حبىّ فيك من * أبوابها ومترجم عما عمى
فوعدت إبراهيم حلّ مترجم * فسألت فيها كيف حلّ مترجمى
فحلّها بكلام غالبه منتظم غير البيتين المذكورين ، فأعلمته بالبيتين فأخبرني أنه أتى من جهة قواعد قسّموا فيها الحروف إلى كثرة وقلة ومن حروف الكثرة الألف والهاء وحروف أخر ، وأن الأمر انعكس في البيتين .
وأراني كلام أهل هذا الفنّ كما قال ، فأقمت له العذر ، وحصلت بيننا مودّة زائدة ، والله يلطف بنا وبه وبالمسلمين .
اجتمعت به يوم الأحد رابع شهر رمضان سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة بزاوية عبد الله بخط النشارين بالنحرارية ، فرأيته مشتملا على اللطافة الزائدة والذهن السيّال وإدراك النكتة الأدبية بسرعة وحلاوة النادرة .
وأنشدنا لنفسه يوم الاثنين تلو الأحد المذكور بالمكان يمدح النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وأنشدها في حجرة النبي صلّى اللّه عليه وسلم وسمع رفيقاى ابن الإمام وابن فهد :
نادى منادى الصفا أهل الوفا * بشراك قلبي ما هذا الندا زور
قم ، شقّه البين والهجران قد طويت * وأسود الصد بعد الطول مقصور
يمّمت نحو الحمى يا صاح مجتهدا * وللذّيول بصدق العزم تشمير
في فرقة مولا العليا ناحية * شموس حرب تحامتها الدياجير
سموا جميعا لأبواب القبول فما * في الفرد نقص ولا في الجمع تكسير
هامش
( 261 ) المقصود بالمترجم هنا اللغز الذي تآلف أهل العصر على إرساله لبعضهم ليحلوه .
( 262 ) ورد أن البيتان في تونس والسليمانية على النحو التالي :انى عقدت فصول حبى فيك مذ * أبواب اما مترجم عن دمى
فوعدت إبراهيم حل مترجم * سألوا في كأنجم حل مترجمىوهذا لا يفي بالمعنى المطلوب فعدلناه على نحو ما ورد بالمتن .