بهواك قد فتن الوجود بأسره * وكذا الجفون منعتها طيب الكرى
سكنت محبّتك القلوب فأصبحت * بغرام وجدك لا تطيق تصبّرا
وسبيت « 120 » أرواح الأنام فلم يزل * يزهو بحسن صباه وجه أقمرا
بضياء طلعتك الدّنى قد أشرقت * بعد الضلال وذل من قد أنكرا
فلك الأمانة والصيانة والهدى * والله أعطاك اللّوا والكوثرا
ولك الحقيقة والشريعة والرّضى * ومن الطريفة غير حسنك لا يرى
يا سيّدا ملأ الوجود بجوده * وبحلمه يا خير من وطأ الثرى
يا من براحته الحجارة سبّحت * وبكفّه الماء الزلال تفجّرا
أنت الرؤوف المشفق الهادي الذي * تنجى العصاة إذا العذاب تسعّرا
سمّيت حقّا أحمدا ومحمّدا * ورسول رحمن أتيت بلا مرا
وبعثت من عند المهيمن رحمة * للمسلمين مبشرا ومحذّرا
أعطيت حظا وافرا لم يعطه * أحد سواك فليس قولي مفترى
من في الخليقة نال ما قد نلته * يا بحر جود بالمآثر قد جرى
أنت الذي أخمدت نيران العدا * وهزمت جيش الكفر ولّى مدبرا
أنت الذي نوديت من ربّ السما * وأتى لك الروح الأمين مخبّرا
أنت الذي لا زلت ترقى في العلا * حتى دنوت مهلّلا ومكبرا
أنت الذي نلت الفضائل كلّها * وحويت علما قدره لن تحصرا
أنت الشفوق رددت عين قتادة * عادت من الشمس المضيئة أنورا
وبلمس عود يابس من وقته * أضحى بفضل اللّه رطبا أخضرا
وبتفلة في الماء وهو مغير * مثل الأجاج فعاد شهدا سكّرا
يا مصطفى أصبحت فيك مولّها * والعقل مختل وفيك تحيّرا
يا عاذلى دعني أهيم بحبّه * ومتى أمت شوقا إليه وأعذرا
هذا النبىّ الهاشمي المجتبى * هذا الذي نال الجمال الأوفرا
هذا المكرم والمعظم شأنه * كتبت له أيدي السعادة أسطرا
هامش
( 120 ) في تونس : « وسلبت » .