من الغير وافانا مشوقا وزائرا * ليدرك بالغفران تكفير زلة
بدار أبى أيوب قد كان ساكنا * بها المبرك المشهور للناقة التّى
لها قال خير الخلق خلّوا سبيلها * فلم تعد - عمّا ألهمت فيه - خطوتى
وكذا أنشدني لنفسه :
طوبى لصبّ بالوصال تلذّذا * مثلي فقد نلت المراد وحبّذا
جاورت « 68 » خير العالمين وصحبه * وبهم سموت ، وحجّتى لن تنبذا
طابت حياتي مذ حللت بطيبة * وبمدح خير الخلق صرت ملذّذا
وبمدحه أرجو السعادة في الدّنا * والفوز في الأخرى وإذهاب الأذى
قد فاز من أضحى مقيما عنده * واعتزّ من أمسى به متعوّذا
ما أمّه أحد ونادى باسمه * إلّا « 69 » وراح بجاهه مستنقذا
أصبو لمعناه المشرّف دائما * وأهيم وجدا في حماه وحبّذا
يا آخذا سبل النجاة لأحمد * أبشر ، أصبت من السعادة مأخذا
حادي المطىّ ، إذا أتيت لطيبة * فأنخ بها كي في القيامة تنقذا
واقصد لباب الجود واقرعه وسل * منه النّوال فحقّه أن يشحذا « 70 »
واستشف من داء الذّنوب بشربة * من نيله الصافي الخلىّ من القذا
فنواله عمّ الخلائق كلّهم * ولكم أجاد ، وكم أفاد ، وكم جزا « 71 »
هو سيّد الرسل الكرام وأمره * ما زال في كلّ الوجوه منفذا
وهو الذي ما في الخلائق مثله * عفّ اللسان عن الفواحش والبذا
هذاك منبره ، وذاك مقامه * وهناك روضته ومغنى الفضل ذا
عفّر خدودك في تراب نعاله * فالفخر في آثار هذاك الخدا
يا سيّد الرسل الكرام ومن به * موسى وآدم في المعاد تعوّذا
صلّى عليك الله ما هبّت صبا * وغدا النسيم عليك فيّاح الشذا
والآل والأصحاب مع أتباعهم * أرجو بهم من زلتي أن أنقذا
هامش
( 68 ) في تونس « جاوت » ، والتصحيح من السليمانية .
( 69 ) جاء هذا البيت في تونس والسليمانية : « الأرواح بجاهه مستنفذا » ، والصحيح ما أثبتناه .
( 70 ) من الشحاذة والسؤال .
( 71 ) في تونس والسليمانية : « هذا » .