أشموم « 311 » الرمان فقرأ القرآن بها وبمنية ابن سلسيل « 312 » ، وحجّ مع أبيه مرتين ، الأولى كانت قبل بلوغه ، والثانية كانت سنة ثمانين « 313 » ، ثم انتقل إلى الصعيد وارتزق من صنعة الخياطة ، وعنى بالنظم صغيرا ثم أرشده الشيخ فخر الدين ابن أخت الشيخ ولى الدين المنفلوطى إلى تعلّم العربية فبحث عليه غالب الألفية بالأشمونين ، ثم انتقل إلى القاهرة وتسبّب في حانوت ، وسافر إلى دمشق وزار القدس مرارا ، ثم انتقل إلى ثغر إسكندرية المحروس بعد القرن فأذن بها بمدرسته وأبد « 314 » في وظيفته وأضر سنة ستّ وثلاثين وانقطع بها إلى أن لقيته يوم الخميس ثاني عشرى شهر رمضان سنة 838 بمدرسة ابن بصاصة بالثغر وأنشدني لنفسه من لفظه ، وسمع ابن الإمام :
كلّما تاه دلالا وصلف * زدت شوقا وغراما وشغف
أهيف يخجل بانات النّقا * قدّه العسّال لينا وهيف
فائر الألحاظ من وجنته * كاد من يقطف وردا يعتطف
ليّن الأعطاف معسول اللّمى * ليته كان على ضعفي عطف
باخل بالوصل لكن هجره * لم يزل فيه سماح وسرف
في هواه زاد قلبي شغفا * وعليه مات شوقا وأسف
لم يزل من صدّه لي أبدا * جسدا مضنى ، وجسما منتحف
ألف الجسم تباريح الضنّى * دائما ، والجفن بالسّهد ائتلف
ولكم أخفيت ما ألقاه من * حرق الشّوق وتبريح الكلف
كيف يخفى الحبّ صبّ كلما * كفكف الدّمع بكفّيه وكف
وعليه شاهد من دمعه * كلما أنكر دعواه اعترف
وعذولى ليته لمّا رأى * من شجونى ما رآه كان كف
هامش
( 311 ) وردت في المراجع أشمون الرمان ذكرها جوتييه في قاموسه فقال إن اسمها القبطيChemoun Ermanووردت في « نزهة المشتاق » باسم شموس . وذكرها الإدريسى وفي « معجم البلدان » بأشموم طناح وهي مدينة في الدقهلية قرب دمياط بمصر . انظر رمزى : القاموس ، ج 1 ، ق 2 ، ص 229 .
( 312 ) منية ابن سليل . هي من القرى القديمة اسمها الأصلي منية سليل وورد في التحفة أنها من أعمال الدقهلية وفي « قوانين الدواوين » : منية ابن سليل ، وفي « نزهة المشتاق » باسم منيه كسيل ووردت باسم منية سليل في العهد العثماني ثم حرف اسمها من منية إلى ميت وكانت تابعة لمركز دكرنس ثم لمركز المنزلة ، رمزى :
القاموس ، ج 1 ، ق 2 ، ص 204 .
( 313 ) الضوء ، ج 11 ص 39 « بعد سنة ثمانين » .
( 314 ) جاء في الضوء نفس الجزء ونفس الصفحة « فائدة » .