أنشدت هذا الشعر جماعة من أهل بلده ، منهم يوسف البلان فقال :
« أشهد بالله ما هذا نظمه » وكأنه حسده ، فأرسلت إليه وامتحنته فقال لي : قل لي عن معنى أنظمه فقلت :
« انظم [ قصيدة ] في آخرها بيت قل فيه : ما لمخضوب البنان يمين » فاعتذر لي بأن ذلك لا يقال إلا للإناث ويسمج مجيئه في الذكور ، والقصيدة مذكرة ، فأعجبني ذلك منه فقلت : انظم بعد قولك « ولا يؤذيني » بيتا معناه أن العلة في عدم الأذى أنهم لا يصلون إلى مرتبته لأن البدر عليه كلف والأيل الغزال فيه قرون » وقصدت بذلك صعوبة القافية عليه لأنه إن حصلت له أدنى غفلة كانت القافية راجعة إليه بالعيب .
ففهم ذلك وفكر « 173 » زمانا وقال :
فالبدر ذو غش وفيه تكلّف * والرّيم حاشا أن ترى بقرون
فتحققت أنه نظمه ، وأنهما نفس واحد ، وعلمت أنهم حسدوه .
وقال إنه كان يعرض نظمه على شخص يعرف النحو فيوقفه « 174 » على ما فيه اللحن .
قلت : وابن الأديب « 175 » هذا عنده حذق زائد وذكاء ذهن سيّال ، وهو كثير التحرز والحذر ولا سيما في اللحن لما يعرف من نفسه من جهل العربية ، وله معرفة تامة بالزجل « 176 » ، يعرف ما يدخله من العيوب . وهو شخص مطبوع مع كونه عامىّ أمّى « 177 » لا يحسن الكتابة .
هامش
( 173 ) في تونس « وأفكر » .
( 174 ) في تونس « فتوقف » .
( 175 ) راجع حاشية 171 .
( 176 ) في تونس « بالجذل » .
( 177 ) في تونس « أمي » .