تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
ولد في شعبان سنة ثلاث وستين وسبعمائة بفيشة المنارة « 474 » بالغربية بالقرب من طندتا ، ثم انتقل به والده إلى القاهرة فقرأ بها القرآن تجويدا على الشيخ شمس الدين بن فخر الدين المصري والشيخ مجد الدين عيسى الضرير ، وعرض ألفية ابن مالك على الشيخ شمس الدين بن الصائغ الحنفي ، وأجاز له روايتها عنه ، عن القاضي شهاب الدين أحد كتاب الدرج سماعا من ناظمها ، وعلى السراج ابن الملقن ، وأجاز له أيضا . وأخذ فقه المالكية عن الشيخ شمس الدين الزواوى والشيخ نور الدين على الجلّاوى ( بكسر الجيم ) والشيخ يعقوب المغربي شارح ابن الحاجب الفرعى وغيرهم ، وانتفع بدروس الشيخ سراج الدين البلقيني والشيخ زين الدين العراقي . وأخذ النّحو عن الشيخ محب الدين بن هشام ولازمه كثيرا ، وبحث عليه كتاب أبيه المغنى ، وسمع بحث التّوضيح له أيضا وغيره ، وعن الشيخ شمس الدين الغماري ، ولازم الشيخ عزّ الدين بن جماعة فأسمع به كثيرا من العلوم التي كان يقرئها : من منطق وأصول ومعان ونحو وغير ذلك ، وفاق في النحو حتى شهر به وقصده الناس فنفع كثيرين منهم ، وهو حسن التعليم له والنصح ، وصنّف فيه مقدمة حسنة سمّاها « الدرة المضية في العربية » ، قرأها عليه كثير من حذّاق الطلبة ، وحدثني أن سبب تصنيفه لها أنه بحث الألفية جميعها في مبدأ حاله فلم يتقدّم شيئا ، فعلم أنه لا بد للمبتدى من مقدّمة يتقنها قبل أن يخوض فيها أو في غيرها من الكتب الصعبة ، فكان إذا قصده مبتدئ أقرأه إياها « 475 » . وحجّ مرتين ، وناب في القضاء للجمال البساطى وغيره من قضاة المالكية ، وهو ديّن خيّر جدا ، انقطع عن الناس في منزله ومسجده بالحسينية ، وكان كثير التلاوة ، سريع البكاء عند ذكر الله ورسوله ، ومع ذلك فهو حسن الكلام ، حلو النادرة ، طريف المحادثة ، حدثني أنه شاهد حمارا انعظ « 476 » ووثب بيديه على
هامش
( 474 ) صوبها رمزى في قاموسه للمدن المصرية ق 2 ج 2 ص 103 إلى « فيش المنار » وقال إنها سميت بذلك لوجود جامع بها ذي منارة عالية يراها الناس من بعيد ، وهي تابعة لطنطا . ( 475 ) أي أنه أقرأه « الدرة المضية في العربية » . ( 476 ) في السليمانية وفي تونس « أنقط » .