ومنها بحثه المرقص « 429 » المطرب في إثبات البسملة : آية من الفاتحة أو نفيها ، ومحصّله النظر إليها باعتبار طرق القراء فمن تواترت في حروفه آية من أول السورة لم تصح صلاة أحد بروايته إلّا بقراءتها على أنها أية لأنها لم تصل « 430 » إليه إلّا كذلك ومن ثم أوجبها الشافعي رحمه الله لكون قراءته قراءة ابن كثير ، وهذا من نفائس الأنظار التي ادّخرها الله تعالى له ، وقد أشبعت القول فيه في « النكت على شرح ألفية العراقي » في نوع المعلول .
* * * ومنها أنه سئل أيهما أفضل : الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم بصيغة الخبر لإفهامها وقوع الصلاة وتضمنها الطلب ؟ أو بصيغة الطلب ؟ فقال « بصيغة الطلب لأنها الواردة في الخبر ولا يعلمهم الأفضل » يشير إلى الوارد عقب التشهد : قولوا اللهم صلّى على محمد . . . إلى آخره ، فقيل له : « ولأيّ شيء أطبق أصحاب الحديث قديما وحديثا على كتابتهم « 431 » إياها وقراءتها بصيغة الخبر « 432 » : صلّى صلّى اللّه عليه وسلم أو عليه الصلاة والسلام لا يكاد يوجد غير ذلك ؟ » .
« فقال » : لأنّا مأمورون بإفشاء العلم وبأنها تحدّث الناس بما يعرفون .
وكتب الحديث يجتمع عند قراءتها الخواصّ الذين يعرفون اللسان والعلوم الشرعية ، والعوام وهم الأكثر ، فخيف أن هؤلاء ربما فهموا من صيغة الطلب : أن الصلاة عليه لم توجد من الله سبحانه بعد وإنما يطلب منه تعالى حصولها له ، فأتى بصيغة يتبادر إلى أفهامهم منها الحصول وهي ( مع إبعادهم من هذه الورطة ) - متضمنة للطلب الذي أمرنا به في الخبر .
ومنها أنى « 433 » سألته عن الجمع بين قول صلّى اللّه عليه وسلم في حق الصحبة « لو أنفق
هامش
( 429 ) في نسخة تونس « الرقص » .
( 430 ) في السليمانية « تتصل » .
( 431 ) في السليمانية وتونس « كتبهم » .
( 432 ) امامها في هامش تونس بخط غير خط الناسخ « الأفضل الصلاة عليه بصيغة الطلب » .
( 433 ) أمامها في هامش تونس « فائدة » .