عليهم لم يجدوا بدّا من سلطنة الخليفة ؛ لأنه لم يكن حين ذاك عند الأمراء أحد من أولاد السلاطين ] « 1 » ، وأيضا لم يكن في الأمراء من هو أهل لذلك ؛ لأن كل واحد منهم كان يقول في نفسه هو أحق بالأمر من غيره ، ولا يذعن لسواه .
فلما كان ذلك اتفق رأى الجميع على سلطنة الخليفة المستعين هذا ؛ فامتنع الخليفة من ذلك غاية التمنع « 2 » ؛ فلا زالوا به حتى أذعن بعد أمور ذكرناها في [ تاريخنا ] « 3 » « النجوم الزاهرة » « 4 » .
وولى السلطنة على كره منه ، بعد شروط عديدة « 5 » .
وتسلطن ، وتمّ أمره ، وأطاعته « 6 » الأمراء منذ كان بدمشق .
فلما وقع الاتفاق على أن نوروز الحافظي يستقر في نيابة الشام جميعه - من غزة إلى الفرات - ويستقر شيخ المحمودي أتابكا بمصر ومدبر مملكة المستعين هذا ، وعاد المستعين وصحبته شيخ وغيره إلى الديار المصرية ، وسكن الخليفة [ هذا ] « 7 » بقلعة الجبل - على عادة السلاطين - وسكن شيخ بباب السلسلة ؛ فلم يدع شيخ للمستعين شيئا من الأمر والنهى « 8 » ، بل صار في السلطنة حسّا وشيخ معناه « 9 » . وليته دام له « 10 » ذلك ! ! .
ثم إن شيخا بدا له أن يتسلطن ؛ فجمع القضاة ، وخلع المستعين هذا ، وتسلطن من غير أن يوافق المستعين على خلع نفسه ؛ فأكره حتى خلع غصبا .
هامش
( 1 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ف ، ومثبت في س ، ح .
( 2 ) ( الامتناعفى ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س .
( 3 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ف ، ح ، ومثبت في س .
( 4 ) راجع النجوم ج 13 ص 190 .
( 5 ) اشترط هذه الشروط الخليفة على الأمراء . راجع النجوم - مثلا - .
( 6 ) ( وطاعتهفى ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س .
( 7 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ف ، ومثبت في س ، ح .
( 8 ) ( أو النهىفى ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س .
( 9 ) ( معنافى ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س .
( 10 ) ( علىفى ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س .