الهجرة إلى إيران بوقتها .
ومما لا شك فيه ، أن أبا ذر هو أول من بذر هذه
البذرة الطيبة في جبل عامل بفضل إقامته الطويلة فيها وأن
معاوية حين خشي منه أن يفسد الناس عليه ، جلبه إلى
دمشق ليكون تحت رقابته . ورقابة جلاوزته .
وكان أبو ذر ينكر على معاوية أشياء يفعلها ، وبعث
إليه معاوية بثلاث مائة دينار ، فقال : إن كانت من عطائي
الذي حرمتمونيه عامي هذا ؟ قبلتها ! وإن كانت صلة فلا
حاجة لي فيها . وبعث إليه مسلمة الفهري بمائتي دينار ،
فقال : أما وجدت أهون عليك مني حين تبعث إلي بمال ؟
وردها .
وبنى معاوية قصر الخضراء بدمشق ، فقال : يا
معاوية ، إن كانت هذه الدار من مال الله ؟ فهي الخيانة ،
وإن كانت من مالك ؟ فهذا الإسراف . فسكت معاوية ،
وكان أبو ذر يقول : والله لقد حدثت أعمال ما أعرفها ،
والله ما هي في كتاب الله ، ولا سنة نبيه ، والله إني لأرى
الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 61
مساهمون: حسين الشاكري
ص٦١