المقتدر بالله جعفر
أعيد إلى الخلافة ثالث مرة - حسبما تقدم ذكره - .
ولما أعيد إلى الخلافة كتب بذلك إلى سائر البلاد « 1 » ، وتم أمره ، ثم بذل الأموال في الجند حتى أنفذ الخزائن وباع ضياعا وغيرها حتى تمم عطاءهم .
ثم في السنة المذكورة - أعنى سنة سبع عشرة وثلاثمائة - سيّر المقتدر ركب الحجاج مع منصور الدّيلمى ؛ فوصلوا إلى مكة سالمين ، فوافاهم في يوم التّروية عدو الله أبو طاهر القرمطىّ ؛ فقتل الحجيج في المسجد الحرام قتلا ذريعا في أزقة مكة ، وفي داخل البيت « 2 » .
وقتل ابن محارب « 3 » أمير مكة ، وعرّى البيت ، وقلع بابه ، واقتلع الحجر الأسود وأخذه « 4 » ، وطرح القتلى في بئر زمزم . ثم رجع إلى بلاد هجر « 5 » ومعه الحجر الأسود .
وكان القرمطىّ دخل مكة بأناس قلائل - نحو السبعمائة نفس - فلم يطق أحد ردّه ؛ خذلانا من الله .
وصار القرمطىّ يقول بمكة عند قتله أهلها :
أنا بالله وبالله أنا « 6 » * يخلق « 7 » الخلق وأفنيهم أنا ! !
هامش
( 1 ) ( الآفاق ) في ف ، والصيغة المثبتة من س ، ح .
( 2 ) راجع - مثلا - إتحاف الورى ج 2 ص 375 .
( 3 ) انظر : إتحاف الورى ج 2 ص 376 ، النجوم ج 3 ص 224 ، شفاء الغرام ج 2 ص 192 ، العقد الثمين ج 1 ص 416 ، سمط النجوم ج 3 ص 360 .
( 4 ) في اتعاظ الحنفا « ج 1 ص 185 » أن قلع الحجر الأسود من ركن البيت كان في يوم الاثنين لأربع عشرة خلت من ذي القعدة من السنة المذكورة في المتن .
( 5 ) هجر : كانت قاعدة البحرين ، وقيل : ناحية بها . ( مراصد ) .
( 6 ) ( أنا ) مكررة في س ، ح .
( 7 ) ( أخلق ) في ف ، س ، ح - وهو خطأ - والصيغة المثبتة من النجوم ج 3 ص 224 ، وانظر : إتحاف الورى ج 2 ص 375 ، تاريخ الخلفا ، تاريخ الخميس ودول الإسلام .