وقيل : إن مروان بن أبي حفصة « 1 » الشاعر لما أنشده قصيدته السائرة التي أولها :
صحا بعد جهل واستراحت عواذله .
قال المهدى : ويلك كم هي بيتا ؟ قال : سبعون بيتا . قال : لك بها سبعون ألفا .
ومنها « 2 » من جملة أبياتها « 3 » :
كفاكم بعباس أبى الفضل والدا * فما من أب إلا أبو الفضل فاضله
كان أمير المؤمنين محمدا * أبو جعفر في كلّ أمر يحاوله
إليك قصرنا النّصف من صلواتنا * مسيرة شهر بعد شهر نواصله
فلا نحن نخشى أن يخيب مسيرنا * إليك ولكن أهنأ البر عاجله « 4 »
فتبسم المهدى وقال : عجّلوها له .
قلت : وفي أيام المهدى ظهر رجل يقال له المقنّع « 5 » ، وادعى النبوّة .
وكان « 6 » يطلع للناس قمرا يرونه من مسيرة شهرين ، وكان يرى الناس أعاجيب « 7 » كثيرة من أنواع السحر ، وعمل على وجهه وجها من ذهب . واتبعه جماعة من الجهّال حتى أرسل إليه « 8 » جيشا ؛ فحاربوه وقتلوه . وقيل : إنه لما علم بأخذه قتل نفسه .
وقال « 9 » الفلاس : ملك المهدى إحدى عشرة سنة وشهرا ونصف [ شهر ] « 10 » ، ومات لثمان بقين من المحرم سنة تسع وستين ومائة ، وعاش ثلاثا وأربعين سنة ، وعقد بالأمر من بعده لابنه موسى الهادي والرشيد .
هامش
( 1 ) توفى هذا الرجل سنة ( 181 أو 182 ه ) . شذرات ج 1 ص 301 .
( 2 ) ( ومن القصيدة ) في س ، ح ، والصيغة المثبتة من ف .
( 3 ) ( الأبيات ) في س ، ح ، والصيغة المثبتة من ف .
( 4 ) راجع : تاريخ بغداد وشذرات .
( 5 ) قيل إنه عطاء المقنع الساحر ، سمى بالمقنع لا تخاذه وجها من ذهب يستتر به ، فأرسل إليه المهدى جيشا بقيادة شعبة الخرشى . تاريخ الخميس ص 330 ، الفخري ، ص 180 ، البدء ج 6 ص 97 ، الكامل ج 6 ص 14 : 18 . نهاية الأرب ج 22 ص 109 وتاريخ ابن خلدون ص 206 .
( 6 ) ( فكان ) في ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س .
( 7 ) ( من أعاجيب ) في س ، والصيغة المثبتة من ف ، ح .
( 8 ) ( الله ) في ح - وهو تصحيف - والصيغة المثبتة من ف ، س .
( 9 ) ( قال ) في ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س .
( 10 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ف ، ومثبت في س ، ح .