خصّاما « 1 » للزنادقة . وكان يقول : أدخلوا علىّ القضاة ؛ فلو لم يكن ردى « 2 » للمظالم إلا حياء منهم [ لكفى ] « 3 » .
وكان المهدى لما شبّ ولّاه أبوه [ على ] « 4 » طبرستان وما يليها ، وعلى الرّى .
وتأدب المهدى وجالس العلماء وتميز « 5 » .
قيل : إن أباه المنصور غرم أموالا عظيمة ، وتحيل حتى استنزل ولى العهد - ولى أخيه - عيسى بن موسى « 6 » عن المنصب « 7 » ، وولاه للمهدى هذا .
فلما مات المنصور بظاهر مكة - قبل الحج - قام يأخذ البيعة [ له ] « 8 » الربيع بن يونس « 9 » الحاجب ، وأسرع بالخبر للمهدى مع مولاه منارة البربرى وهو ببغداد ؛ فكتم المهدى الأمر يومين ، ثم خطب الناس ونعى إليهم المنصور .
وأول من هنأ المهدى بالخلافة وعزّاه أبو دلامة « 10 » ، وأجاد [ فقال ] « 11 » :
عيناي واحدة ترى مسرورة * بأميرها جذلا وأخرى تذرف
تبكى وتضحك تارة ويسوءها * ما أنكرت ويسرّها ما تعرف
فيسوءها موت الخليفة محرما * ويسرّها أن قام هذا الأرأف
ما إن رأيت كما رأيت ولا أرى * شعرا أسرّحه واخر ينتف
هلك الخليفة يا لدين محمد * وأتاكم من بعده من يخلف
أهدى لهذا « 12 » اللّه فضل خلافة * ولذاك جنّات النعيم تزخرف « 13 »
هامش
( 1 ) ( قصاما ) في ف ، ( قصابا ) في س ، ح ، والصيغة المثبتة من تاريخ الخميس - الذي ينقل عن مورد اللطافة حرفيا - .
( 2 ) ( روى ) في ح - وهو تصحيف - والصيغة المثبتة من ف ، س .
( 3 ) ما بين الحاصرتين إضافة من الفخري ؛ ليكتمل المعنى .
( 4 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ح ، ومثبت في ف ، س .
( 5 ) ( وتحيز ) في ح - وهو تصحيف - والصيغة المثبتة من ف ، س .
( 6 ) هو عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف . الأغانى ج 16 ص 241 .
( 7 ) ( المنصور ) في ح - وهو تصحيف - والصيغة المثبتة من ف ، س .
( 8 ) ما بين الحاصرتين ساقط من س ، ح ، ومثبت في ف .
( 9 ) هو الربيع بن يونس ، أبو الفضل ( ت 170 ه ) . تاريخ بغداد ج 8 ص 414 .
( 10 ) ( أبوه لامة ) في ح - وهو تصحيف - والصيغة المثبتة من ف ، س . وهو زيد الجون ، أبو دلامة الشاعر ، مولى بنى أسد ( ت 162 ه ) . الأغانى ج 1 ص 235 : 273 ، تاريخ بغداد ج 8 ص 488 ، البداية ج 10 ص 134 .
( 11 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ف ، س ، ومثبت في ح .
( 12 ) ( بهذا ) في ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س .
( 13 ) راجع : خلاصة الذهب ، شذرات ، تاريخ الخلفا ، تاريخ بغداد والبداية .