وقال أبو معشر « 1 » السندي : قتل مروان وهو ابن اثنتين وستين سنة .
قلت : وكان قتله في ذي الحجة من سنة اثنتين وثلاثين ومائة .
ويروى أن مروان مرّ في هربه على راهب فقال : يا راهب ! هل تبلغ الدنيا من الإنسان أن تجعله مملوكا ؟ ! قال : نعم ! قال : كيف ؟ قال : يحبها . قال : فما السبيل إلى العتق ؟ . قال : ببغضها والتخلي عنها « 2 » . قال : هذا ما لا يكون ! . قال :
بل سيكون ؛ فبادر بالهرب منها قبل أن تبادرك . قال : هل تعرفني « 3 » ؟ . قال : نعم أنت مروان ملك العرب ، تقتل في السودان وتدفن بلا أكفان ، ولولا أن الموت في طلبك لدللتك على موضع هربك .
وقال هشام بن عمار « 4 » : حدّثنا عبد المؤمن بن مهلهل عن أبيه قال : قال لي مروان لما أن عظم أمر أصحاب الرايات السود : لولا وحشتي لك وأنسى بك لأحببت أن تكون وديعة فيما بيني وبين هؤلاء ؛ فتأخذ لي ولك الأمان .
قلت : وبلغت هذا الحال ؟ ! . قال : أي واللّه . قلت : فأدلك على أحسن مما أردت . قال : [ قل ] « 5 » . قلت : إبراهيم بن محمد في يدك « 6 » ، تخرجه من الحبس وتزوجه ببنتك « 7 » وتشركه في أمرك ؛ فإن كان الأمر كما تقول انتفعت بذلك عنده ، وإن لم يكن كذلك كنت قد وضعت بنتك في كفاة . قال « 8 » : أشرت واللّه بالرأي ، ولكن واللّه السيف أهون من هذا . إنتهى .
قلت : وأخبار مروان طويلة ، ووقائعه كثيرة من أوائل أمره إلى اخره .
هامش
( 1 ) ( مسعر ) في ح - وهو تصحيف - والصيغة المثبتة من ف ، س . وهو نجيح بن عبد الرحمن السندي .
أبو معشر المدني ( ت 170 ه ) . تهذيب التهذيب ج 12 ص 241 .
( 2 ) ( منها ) في س ، ح ، والصيغة المثبتة من ف .
( 3 ) ( عرفتني ) في ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س .
( 4 ) هو هشام بن عمار بن نصير بن ميسرة ( ت في الفترة من 244 : 246 ) . تهذيب ج 11 ص 51 .
( 5 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ح ، ومثبت في ف ، س .
( 6 ) ( يديك ) في ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س .
( 7 ) ( بنتك ) في ف ، والصيغة المثبتة من س ، ح .
( 8 ) ( وقال ) في ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س .