وقيل : إن فتيانا أتو عمر بن عبد العزيز ؛ فقالوا : إن أبانا توفّى وترك مالا عند عمنا حميد الأصبحى ؛ فأحضره عمر وقال « 1 » له : أنت القائل :
حميد الذي أمجّ « 2 » داره * أخو الخمر والشّيبة الأصلع
أتاه المشيب على شربها * فكان كريما فلم ينزع
قال : نعم .
قال عمر : ما أراني إلا حادّك ، أقررت بشربها ، وإنك لم تنزع عنها .
قال : أين يذهب [ بك ] « 3 » ! ؟ ألم تسمع قوله « 4 » تعالى :
وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ
« 5 » .
فقال عمر : ما أراك إلا قد أقلت ، ويحك يا حميد ، كان أبوك رجلا صالحا وأنت رجل سوء .
فقال « 6 » : أصلحك اللّه ، وأين شبيه أباه ! كان أبوك رجل سوء وأنت رجل صالح .
فقال عمر : إن هؤلاء زعموا أن أباهم توفّى وترك مالا عندك .
قال : صدقوا ، وأحضره بختم أبيهم . [ ثم ] « 7 » قال : إن أباهم [ لعله ] « 8 » مات منذ « 9 » كذا وكذا ، وكنت أنفق عليهم من مالي ، وهذا مالهم .
قال عمر : ما أحد أحق أن يكون عنده منك ؛ فامتنع ودفع المال . انتهى .
قال التّرمذى في تاريخه : حدّثنا أحمد بن إبراهيم ، حدّثنا عفان بن عثمان [ بن الحميد « 10 » بن لا حق ] « 11 » عن جويرية ، عن نافع : بلغنا أن عمر قال : إن من ولدى رجلا بوجهه شين يلي ؛ فيملأ الأرض عدلا .
قال نافع : فلا أحسبه إلا عمر بن عبد العزيز .
هامش
( 1 ) ( فقال ) في ف ، والصيغة المثبتة من س ، ح .
( 2 ) ( أصبح ) في ف ، ( أمجئ ) في س ، والصيغة المثبتة من ح . وانظر القاموس مادة : ( مجّ ) .
( 3 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ف ، ومثبت في س ، ح .
( 4 ) ( الله ) في س ، ح ، والصيغة المثبتة من ف .
( 5 ) سورة الشعراء آيات : 224 ، 225 ، 226 .
( 6 ) ( قال ) في س ، ح . والصيغة المثبتة من ف .
( 7 ، 8 ) ما بين الحواصر ساقط من ف ، ومثبت في س ، ح .
( 9 ) ( سنة ) في ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س .
( 10 ) ساقطة من ف ، وهي ( الجيد ) في ح ، والصيغة المثبتة من س .
( 11 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ف ، ومثبت في س ، ح .