قلت : أفاد بعض الحكماء « 1 » أن الرجل لا يأكل أكثر من ستين لقمة من جوعه إلى شبعه ؛ فما يكون شأن هذا الرجل وأمثاله من الأكلة « 2 » ! ! . انتهى .
وقيل : إن سليمان جلس يوما في نبت « 3 » أخضر على « 4 » وطاء أخضر ، عليه ثياب خضر « 5 » . ثم نظر في المراة ؛ فأعجبه شبابه - وكان من أجمل الناس - فقال : كان محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - نبيّا ، وكان أبو بكر صدّيقا ، وكان عمر فاروقا ، وكان عثمان حييّا ، وكان معاوية حليما ، وكان يزيد صبورا ، وكان عبد الملك سيوسا « 6 » ، وكان الوليد جبارا ، وأنا الملك الشاب ؛ فمات من جمعته ، في يوم الجمعة عاشر صفر سنة تسع وتسعين « 7 » .
ويقال : إنه لبس يوما أفخر ما عنده ، وتطيب بأفخر الطّيب ، وتزين بأحسن الزينة ؛ فأعجبته نفسه ، والتفت « 8 » ، فرأى جارية من جواريه واقفة ؛ فقال لها :
كيف ترين ؟ فقالت :
أنت نعم المتاع لو كنت تبقى * غير أن لا بقاء للإنسان
أنت خلو من العيوب ومما * [ يكره الناس « 9 » ] غير أنك فان
فطردها ، ثم أحضرها ؛ فقال لها : ما قلت ! ؟ فقالت : واللّه ما قلت شيئا ولا رأيتك اليوم ؛ فتعجب الناس من ذلك .
ومات سليمان من جمعته - رحمه اللّه - .
هامش
( 1 ) ( الأطباء ) في ف ، والصيغة المثبتة من س ، ح . وانظر : نبيل محمد عبد العزيز : المطبخ السلطاني ص 39 ( ح 24 ) .
( 2 ) في العقد الفريد أن سبب موته ( أن نصرانّيا أتاه وهو بدابق بزنبيل مملوء بيضا واخر مملوءا تينا ، فقال : قشروا ، فقشروا ، فجعل يأكل بيضة وتينة حتى أتى على الزنبيلين . ثم أتوه بقصعة مملوءة مخّا بسكر فأكله فأتخم فمرض فمات ) .
( 3 ) ( بيت ) في ف ، س ، ح ، والصيغة المثبتة هي الصحيحة .
( 4 ) ( وعلى ) في ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س .
( 5 ) ( أخضر ) في ف ، والصيغة المثبتة من س ، ح .
( 6 ) في تاريخ الخميس ( سيوفا ) .
( 7 ) في النجوم : ( وكانت خلافته دون ثلاث سنين ) .
( 8 ) ( فالتفت ) في ف ، والصيغة المثبتة من س ، ح .
( 9 ) ( تكره النفس ) في ف ، والصيغة المثبتة من س ، ح . وانظر : العقد الفريد ، تاريخ الخميس ، حياة الحيوان « ج 1 ص 82 » ، وفيات الأعيان ، الفخري ، شذرات ، أدب الدنيا والدين « ص 103 » . هذا ، ويقال إن هذا الشعر لموسى بن يسار ، أبو محمد الملقب بشهوات . راجع الشعر والشعراء ص 138 ، الأغانى ج 3 ص 531 ، ص 351 ، حيث ترجمة موسى هذا ، وأنه أحد شعراء سليمان بن عبد الملك ، كذا راجع : الكامل ج 5 ص 15 ، نهاية الأرب ج 21 ص 354 ، البداية ج 9 ص 202 .