وقال عمر بن عبد الواحد الدمشقي عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر « 1 » عن أبيه ، قال : خرج الوليد بن عبد الملك من الباب الأصغر ؛ فوجد رجلا عند الحائط ، عند المئذنة الشرقية يأكل وحده ؛ فجاء ؛ فوقف على رأسه ، فإذا هو يأكل خبزا وترابا ؛ فقال : ما شأنك انفردت من الناس ؟ ! قال : أحببت الوحدة . قال :
فما حملك على أكل التراب ! أما في بيت مال المسلمين ما يجرى عليك ؟ ! قال :
بلى ، ولكن رأيت القنوع « 2 » . قال : فرد الوليد إلى مجلسه ، ثم أحضره ؛ فقال : إن لك خبرا ؛ لتخبرني به ، وإلا ضربت ما فيه عيناك . قال : نعم كنت جمّالا ومعي ثلاثة أجمال موقّرة « 3 » طعاما حتى أتيت مرج الصّفر « 4 » ؛ فقعدت في خربة أبول ؛ فرأيت البول ينصب في شق ؛ فأتبعته حتى كشفته ؛ فإذا غطاء على حفيرة « 5 » ؛ فنزلت فإذا مال ؛ فأنخت رواحلى وأفرغت أعكامى ، ثم أوقرتها ذهبا وغطيت الموضع . فلما سرت غير يسير وجدت معي مخلاة فيها طعام ؛ فقلت : أنا أترك الكسرة واخذ الذهب ؛ ففرغتها ورجعت لأملأها ؛ فخفى عنى الموضع ، وأتعبنى الطلب ؛ فرجعت إلى الجمال ؛ فلم أجدها ولم أجد الطعام ؛ فآليت على نفسي أن لا آكل شيئا إلا الخبز بالتراب . فقال الوليد : كم لك من العيال ؟ فذكر عيالا . قال :
يجرى عليك من بيت المال ولا تستعمل في شئ ؛ فإن هذا هو المحروم .
قال ابن جابر : فذكر لنا أن الإبل جاءت إلى بيت [ مال المسلمين ] « 6 » ؛ [ فأناخت عنده « 7 » ؛ فأخذها « 8 » أمين الوليد ، فطرحها « 9 » في بيت المال « 10 » ] « 11 » .
قال الذّهبى : هذه « 12 » الحكاية رواية ثقات ، قاله الكناني . إنتهى .
هامش
( 1 ) هو عبد الرحمن بن يزيد جابر ، أو عتبة الأزدي الدارانى الدمشقي ( ت 154 ه ) . وفيات الأعيان ج 2 ص 598 - 599 .
( 2 ) ( القنع ) في ف ، والصيغة المثبتة من س ، ح .
( 3 ) ( موقورة ) في ف ، ح ، والصيغة المثبتة من س ، وتاريخ الخميس ، ( وانظر القاموس ) .
( 4 ) مرج الصفر : بدمشق : ( مراصد ) .
( 5 ) ( حفيرة ) في س ، ح ، والصيغة من ف .
( 6 ) ( المال ) في ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س .
( 7 ) ( عند قاصرها ) في ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س .
( 8 ) ( فنظرها ) في ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س .
( 9 ) ( فطرها ) في ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س .
( 10 ) ( مال المسلمين ) في ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س .
( 11 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ف ، ومثبت في س ، ح .
( 12 ) ( عند هذه ) في س ، ح ، والصيغة المثبتة من ف ، وانظر البداية .