تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
ولما تسلطن قلاوون تقدم سنجر المذكور عنده ، وجعله شاد « 1 » الدواوين ، ثم ولاه الوزارة بالديار المصرية ، ثم ولاه نيابة دمشق ، ولما ولى نيابة دمشق تلطف بأهلها وقلّل شره ، واستمر فيها سنين ، ثم عزل بعز الدين الحموي . وكان يركب ويعرض بهيئة لا تنبغى إلا لسلطان ، وكان له ميل إلى الدين ، وتعظيم الإسلام . وهو الذي كان مشدا على عمارة البيمارستان المنصوري ببين القصرين من القاهرة ، فتممه في مدة يسيرة ، ونهض بهذا العمل العظيم ، وفرغ منه في أيام قلائل . وكان يستعمل الصناع والفعول بالبندق ، حتى لا يفوته من هو « 2 » بعيد عنه في أعلى سقالة أو غيرها ، ويقال إن بعض الفعول وقع يوما من أعلى « 3 » السقالة بجنبه فمات ، فما اكترث سنجر له ، ولا تغير من مكانه ، وأمر بدفنه . ولما كمل عمارة الجميع امتدحه معين الدين بن تولو بقصيدة أولها :
أنشأت مدرسة ومارستانا * لتصحيح « 4 » الأديان والأبدان « 5 »
ثم عمل الوزارة في أول الدولة الناصرية محمد بن قلاوون أكثر من شهر ، وحدثته نفسه بما فوق الوزارة ، فعصى ووقع له أمور ، وانحاز في القلعة إلى أن عجز وطلب الأمان في الرابع والعشرين من صفر سنة ثلاث وتسعين وستمائة [ 109 ا ] فلم يعطوه أمانا ، وطلع إليه بعض الأمراء وقال له : السلطان الملك
هامش
( 1 ) « أستاذ » في ط ، ن . ( 2 ) « هو » ساقط من ط ، ن . ( 3 ) « وقع يوما على » في ط ، ن . ( 4 ) « لتصحيح » في ط ، ن . الوافي ج 15 ص 478 . ( 5 ) « والأبدانا » في الوافي .
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي — صفحة 81 | محمد محمد أمين / يوسف بن تغري بردي الأتابكي / محمد محمد امين