تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
فلم تطب « 1 » نفسه على الخروج من دمشق ، ومرض وحصل له فالج ، وعدم نطقه ، وسيّر يستعفى من التوجه إلى القاهرة ، وكتب إلى الأمراء بالقاهرة في ذلك ، ثم إن حواشيه خوفوه عاقبة ذلك ، ووجد في نفسه خفة فجهز إياز الحاجب يسأل في الحضور [ 192 ا ] إلى القاهرة في محفة لعجزه عن ركوب الفرس ، فخرج من دمشق في محفة وهو متثاقل مرضا في يوم السبت خامس جمادى الأولى حتى وصل إلى بلبيس ، سيّر ولده أمير حاج واستاداره يسألان إعفاءه من النيابة ، فأجيب إلى ذلك ، ودخل إلى بيته فأقام به أياما ولم يطلع القلعة ، وذلك في آخر جمادى الأولى ، ثم توفى بعد ذلك في سنة ست وأربعين وسبعمائة . وكان أميرا جليلا ، مبجلا معظما في الدول ، محببا للناس ، كثير الأدب ، سليم الباطن ، خيرا دينا ، ساكنا ، عديم الشر ، ولى عدة ولايات ، ونقل في وظائف سنية ، وهو الذي ينسب إليه حكر طقزدمر « 2 » ، والقنطرة خارج القاهرة ، والربع الذي برّا باب زويلة ، ودار التفاح والحمام التي عند قبو الكرماني ، وكان الملك الناصر محمد بن قلاوون زوّج ابنه الملك المنصور أبو بكر بابنة الأمير طقزدمر هذا ، ثم زوج ابنه الملك الصالح أيضا بابنة طقزدمر الأخرى . انتهى .
هامش
( 1 ) « تطلب » في ط ، ن . ( 2 ) حكر طقزدمر : أصبح مسكن الأمراء والأجناد - [ انظر المواعظ والاعتبار ج 2 ص 116 .