تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
وكان طغاى يعرف بطغاى الكبير ، وكان له مهابة في قلوب الخاصكية [ 189 أ ] وكان الملك الناصر لما يكون يمزح مع مماليكه وهم معه في بسط وانشراح حتى يقال جاء طغاى ، فحينئذ ينجمع السلطان ويحتشم ، وتقف الناس « 1 » في مراتبهم . وكان طغاى يضع يده في حياصة « 2 » الأمير ويخرج به من بين يدي السلطان ويضربه مائتي عصى أو أكثر ، والسلطان يسمع ضربه وما ينكر من ذلك شيئا . ولما مرض السلطان تلك المرضة التي أشفى فيها على الموت طلب « 3 » كل واحد من المقربين إليه من الخاصكية ، وقال له فيما بينه وبينه : يكون نظرك على أولادي وحريمى ومماليكي ، فأنت الذي يتم الأمر من بعدى ، « فكل منهم « 4 » » تنصل وبكى ، وقال هذا الأمر ما يكون أبدا ، ولا أوافق عليه أبدا ، واللّه تعالى يجعلنا كلنا فداء مولانا السلطان ، ولم ير من أحد منهم إقبالا على ما أشار عليه ، فلما قال مثل ذلك لطغاى « 5 » رأى منه إقبالا ، وشمّ من أنفاسه الميل إلى الملك ، وتوقع السلطنة ، فأكمن له ذلك في باطنه ، وحلق السلطان شعره في تلك المرضة ، فحلق الخاصكية كلهم شعورهم ، واستمر ذلك سنّة إلى اليوم ، إلّا طغاى « 6 » فإنه لم
هامش
( 1 ) « ويصف » في الوافي . ( 2 ) الحياصة : الحزام أو المنطقة ، وهي في الأصل السير الذي يشد به حزام سرج الحصان ، وتختلف بحسب اختلاف الرتب ، فمنها ما يكون من ذهب مرصع بالفصوص ، ومنها ما ليس ذلك - صبح الأعشى ج 2 ص 134 . ( 3 ) « طلب » ساقط من ط ، ن . ( 4 ) « فكل منهم » ساقط من ط ، ن . ( 5 ) « الطغاى » في ط ، ن . ( 6 ) « الطغاى » في ط ، ن .