وأخذ منه مالا كثيرا ، ثم أمر بقتله ، فقتل في أواخر شعبان المذكور في السنة المذكورة ، ودفن بمدرسته « 1 » التي بناها بدمشق بالقرب من الجامع الأموي « 2 » .
وكان الأمير جقمق المذكور أميرا عارفا ، عنده مكر وخديعة ، مع حرمة ومهابة ، وكان منهمكا في اللذات ، مسرفا على نفسه ، وعنده بادرة مع سفه ووقاحة .
قال المقريزي رحمه اللّه : وكان شديدا في دواداريته على الناس ، حصل أموالا كثيرة ، وكان فاجرا ظالما غشوما ، لا يكف عن قبيح ، انتهى كلام المقريزي « 3 » .
قلت : ورأيته أنا غير مرة ، فكان قصيرا « 4 » ، للسمن أقرب ، مدور اللحية أسودها ، وعنده فصاحة في حديثه كعوام مصر ، وفي حديثه سرعة ، على أنه كان عاريا من سائر العلوم ، رحمه اللّه تعالى ، وعفا عنه .
848 - [ جقمق الصفوي ] . . . . . . - 808 ه / . . . . . . - 1405 م
جقمق « 5 » بن عبد اللّه الصفوي ، الأمير سيف الدين ، حاجب حجاب حلب .
كان أميرا عارفا ، قديم الهجرة ، تنقل في عدة وظائف وأعمال ، وباشر حجوبية حلب في نيابة والدي - رحمه اللّه - لحلب في الدولة الظاهرية برقوق ، ثم عزل بعد ذلك عن حجوبية حلب وولى حجوبية دمشق ، ووقع له أمور إلى أن قبض عليه « 6 » الملك المؤيد شيخ قبل سلطنته بمدة ، وأمر به فضربت رقبته بين يديه في شهر ربيع الآخر سنة ثمان وثمانمائة بدمشق ، رحمه اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) هي المدرسة الجقمقية بدمشق - الدارس ج 1 ص 489 وما بعدها .
( 2 ) « بدمشق » ساقط من ن .
( 3 ) « المقرى » في س ، وط . وهو تحريف ، انظر السلوك ج 4 ص 600 .
( 4 ) « فكان كثير السمن ، قصيرا أقرب » في ن .
( 5 ) وله أيضا ترجمة في : الدليل الشافي ج 1 ص 245 رقم 846 ، النجوم الزاهرة ج 13 ص 159 ، إنباء الغمر ج 2 ص 334 رقم 9 ، الضوء اللامع ج 3 ص 70 رقم 286 .
( 6 ) « على » في ط ، ن .