المصرية وحلفوا له ، وسيروا خلفه الفارس أقطاى « 1 » ، فساق على البريد وعاد به على البريد لا يعترض عليه أحد من ملوك الشام ، فكاد يهلك عطشا ، ودخل دمشق بأبهة « 2 » السلطنة في آخر شهر رمضان ، ونزل بقلعتها ، ونفق الأموال ، وأحبه الناس ، ثم سار [ 166 أ ] إلى القاهرة بعد عيد الأضحى ، فاتفق كسرة الفرنج عند قدومه ، ففرح الناس وتيمنوا بوجهه .
ثم بدت منه أمور نفرت الناس عنه ، منها أنه كان فيه خفة وطيش ، وكان والده الملك الصالح يقول : ولدى ما يصلح للملك ، وألح عليه يوما الأمير حسام « 3 » الدين بن أبي على طلب إحضاره من حصن كيفا ، فقال : أجيبه إليهم « 4 » ليقتلوه ، فكان الأمر كذلك ، وقتل قبل الخمسين وستمائة .
وكان توران شاه المذكور لا يزال يحرك كتفه الأيمن مع نصف وجهه ، وكثيرا ما يولع بلحيته ، رحمه اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) هو آقطاى بن عبد اللّه الجمدار ، فارس الدين الصالحي النجمى ، توفى سنة 652 ه / 1254 م - المنهل ج 2 ص 502 رقم 505 .
( 2 ) « بأبهة عظيمة » في ن .
( 3 ) هو الحسن بن محمد ، الأمير حسام الدين الهذبانى ، توفى سنة 658 ه / 1260 م - الدليل الشافي ج 1 ص 269 ، شذرات الذهب ج 5 ص 296 .
( 4 ) المقصود « المماليك البحرية » - انظر السلوك ، والنجوم الزاهرة .